موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٢ - ٢ـ تفكّره في عواقب الأمور
اليوم الذي يكون فيه الإنسان فقيراً إلى أبسط الأعمال من أجل الحصول على الحسنات والدرجات إما لنجاته من النار أو لرفع الدرجات داخل الجنة وإذا بأعماله تنثر أمامه في الهواء هباءً منثوراً لأنها خلَتْ من أهم عنصر فيها ومقوم لها ألا وهو الإخلاص.
ولقد عاش الحرُّ الرياحي إخلاصاً في عمله يوم عاشوراء (بل وحتى قبل عاشوراء بالشكل الذي كان يُعَدُّ مقدمة لإخلاصه الكبير في يوم عاشوراء)، إخلاصاً فاق عند الله أعمال الملايين من البشر، إخلاصاً لم يجد الحرُّ معه شيئاً غير الله تعالى والحسين(علیه السلام) ونصرة الدين، تلاشت معه كل الدنيا بكل ما تحمل من زخارف وزبارج وبهارج ومال ومنزلة وجاه وما إلى ذاك من ملذات هذه الدنيا وزينتها، ومن ثم صفا عمله من كل ما يمكن أن يشين به فذهب إلى الله خالصاً مخلصاً فاستحق بذلك كل الثناء والمدح والإطراء.
٢ـ تفكّره في عواقب الأمور
لقد فكر الحرُّ في كل الاتجاهات ونظر في كل الاحتمالات والسبل فلم يجد إلا اتجاهاً واحداً وسبيلا وتراً لا غير هو الوصول إلى رضا الله والجنة وغيره لا محيص من أنه سينتهي إلى النار. ولو لم يفكر الحرُّ بل ويطيل الفكر والتفكر فيما يمكن أن ينتهي إليه أمره لما انتهى إلى ما انتهى إليه من المنزلة الرفيعة والمرتبة الشريفة، ومن هنا ندرك معنى تلك الروايات التي جاءت حاثّة على التفكر حتى على مستوى الساعة، حيث يمكن للساعة إذا ما فكر فيها الإنسان تفكيراً عميقاً طويلاً أن تتحول إلى عمر بكامله بكل ما تحمل هذه الكلمة من