موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٠ - أسباب توبة الحرِّ وانتقاله إلى الحسين عليه السلام
يصلي في وسط المعركة «أنها لا تقبل»([٣٥٣]).
٣ـ الأصل الكريم الذي يرجع إليه الحرّ الرياحي والذي أشار إليه هو يوم العاشر من المحرم في أرجوزته.
إنّي أنا الحرُّ ومأوى الضيف([٣٥٤])
ومن المعروف قرآنياً وروائياً وتاريخياً أن الإنسان قد يكون متصفاً بصفة معينة كريمة فتكون مصدراً للخير والبركة، فها هي مريم بنت عمران أحصنت فرجها (أي تحلت بالعفة) وإذا بهذه الصفة صارت بعد ذلك {وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ}([٣٥٥])، وذلك موسى بن عمران سقى الماء إلى المرأتين ورجع واتكأ على جذع الشجرة وإذا بهذا العمل يعطي أثره حتى صار إلى شعيب وتزوج من ابنته([٣٥٦]) وهكذا الكثير في القرآن وفي الروايات الأكثر والواقع يشهد على ذلك.
ولم يكن الحرُّ معروفاً في الكوفة إلاّ بكل خصال الخير والفضل والكرامة حتى صار بيته مأوى للضيوف ومصدراً لنشر المعروف، وإذا بكل هذه الخصال تعطي أثرها في توبته وحسن خاتمته، وصدق الله تعالى حيث يقول:
{وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}([٣٥٧]).
[٣٥٣] تاريخ الطبري: ٣ /٣٢٦.
[٣٥٤] بحار الأنوار: ٤٥ /١٣.
[٣٥٥] التحريم/ ١١.
[٣٥٦] إشارة إلى مضمون الآيات الكريمة في سورة القصص: ٢٣ ـ ٢٨.
[٣٥٧] العنكبوت/ ٦٩.