موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٨ - إلهي أنا تائب فهل ترى لي من توبة
قطعة قطعة حيث يقول: «إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطّعت وحُرّقت».
مواعظ ودروس في توبة الحرّ الرياحي
إلهي أنا تائب فهل ترى لي من توبة
إنها الكلمة التي قالها الحرُّ الرياحي وهو مطأطئٌ برأسه الشريف أمام الحسين(علیه السلام) في ساعة انتقاله من معسكر الكفر والضلال إلى معسكر الإيمان والهداية، قالها الحرُّ والدموع تنهمل على وجنتيه والقلب يخفق والأضلاع ترتجف والأرجل ترتعش كل ذلك خوفاً وحياءً من الله عز وجل أولاً ومن الحسين(علیه السلام) ثانياً، وما إن أجابه الحسين(علیه السلام) بقوله: «نعم إن تبت تاب الله عليك»([٣٧٢]) حتى سكن كل ذلك، وأيقن الحياة الابدية والسرمدية في الجنّة بل والخلود والبقاء حتى في دار الدنيا ما بقي الليل والنهار والشمس والقمر. وهذا درس لنا جميعاً، أن لا نيأس من رحمة الله تعالى مهما ارتكبنا من ذنوب ومعاصٍ وابتعدنا عن ساحة القدس بالآمال والأماني، فباب التوبة مفتوح أمام أحدنا مهما طال في عمره ودقّ في عظمه، فقد نقل الإمام جعفر الصادق(علیه السلام) عن جده رسول الله’ قوله: قال رسول الله’:
«من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثمّ قال إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهرٍ قبل الله توتبه، ثمّ قال: إن الشهر لكثير، من
[٣٧٢] الثورة الحسينية جذورها ومعطياتها للسيد الحسين التقي آل بحر العلوم: ٢/٥٩٨.