موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٦ - مواقف الشهيد ومظلومية التأريخ
يسجِّل لأخيهم الشهيد الكربلائي مواقف تتناسب مع عطاء إخوته وأسرته بل وحتى أبناء عمومته صدي بن عجلان الانصاري الذي كان مع الإمام أمير المؤمنين في صفين ثمّ أخذ غيلة إلى معاوية، فحبس في الشام حتى لا يرجع إلى علي(علیه السلام) إلى أن مات في حمص سنة ٨٦هـ ([٢١٩])، خصوصاً وقد نقل التأريخ أن الشهيد الكربلائي كان صحابياً كإخوته، عاصر رسول الله كما عاصروه وعاش غزواته وحروبه كما عاشوه، كما عاشوا جمعياً محنة الإمامة من بعده’، لاسيما في حياة الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام، ولكن وللأسف الشديد، لا نجد في صفحات التأريخ التي سطرّها لنا من كتَبَهُ إلاّ كلماتٍ بسيطة في حق الشهيد الكربلائي (رض) والتي لا تتناسب مطلقاً مع عظمة الولاء الذي يحمله في نفسه، ومن ثم ما ورد لا يسمن ولا يغني من جوع، وبعقيدتي أن هذا الأمر لم يكن عفوياً من دون أسباب تكمن خلفه، وبعبارة أخرى ليس من العقل ان يقبل الإنسان أن تملأ كتب التأريخ بأسماء المغنين والراقصات وليالي لهو ولعب الملوك والسلاطين وندماء الخمر والرذيلة وبتفاصيل دقيقة تشمئز منها الطباع السوية ويُحجبُ أصحاب السوابق الإيمانية والجهادية عن ذكر مواقفهم وأعمالهم التي تشرئبّ لها أعناق المؤمنين، ولكنها الأيادي الخبيثة الظالمة الآثمة التي أرادت ان يُسَدل الستار عن أصحاب الولاء الإيمانيّ لأهل البيت لاسيما الحسين(علیه السلام)، الذي فجّر في حركته أعظم ثورة عرفتها البشرية حتى أصبحت كربلاء برموزها وأشخاصها
[٢١٩] كتاب الفتوح لابن اعثم: ٢ /٣٥٠.