موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٦ - الوصول إلى كربلاء
وقتاله، ثم بعد ذلك انتقل إلى جهة الحسين(علیه السلام)، فإنّ هذا لا يمكن ان يقبل مع الشهيد لاسيما وهو المعروف بثباته وولائه مع أهل البيت منذ نعومة أظفاره، بل وثبات إخوانه وأولاده وأحفاده.
وعليه.. فليس كل من خرج مع الجيش أراد قتل الحسين(علیه السلام) ضرورة، مَثَلُهُ بالضبط كمثل عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي وآخرين، بل إنّ في الجيش أفراداً قلّوا أو كثروا حاولوا أن يجعلوا من الخروج مع الجيش طريقاً سهلة آمنة للوصول إلى الحسين(علیه السلام) والشهادة بين يديه، بعد أن سُكّرت الطرق بالرجال من كل الجهادت وحتى تكون الصورة واضحة أكثر عند القارئ العزيز سوف أحاول أن أضع بين يديه بعض الجماعات التي خرجت في ذلك الجيش وخلفياتها حتى ترى مكان الشهيد فيما بينهم رضوان الله تعالى عليه.
طبيعة الجيش الذي حارب الحسين: يمكن للإنسان أن يقسم ذلك الجيش الذي حارب الحسين(علیه السلام) إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
القسم الأول: وهم المتقربون إلى الله بقتل الحسين: حيث جاءوا إلى كربلاء وهم على علمٍ ويقين أن الأمر سينتهي إلى قتل الحسين(علیه السلام)، ومع ذلك كانوا يعتقدون ان قتله (معاذ الله) طاعة لله سبحانه وتعالى وتقرباً إليه، ويبدو لي أن الطابع العام لهذا الجيش كان من هذا القسم، والدليل على ذلك مجموعة الشعارات التي أخذت تنطلق من حناجر قادة هذا الجيش وقاعدتهِ كقولهم: ياخيل الله اركبي وبالجنة أبشري ودوسي صدر الحسين(علیه السلام) وقول رجل منهم للحسين «ألا ترى يا حسين إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيّات، والله لا تذوق منه