موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٥ - بين قرار الحرِّ الرياحي وقرار عمر بن سعد
لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلاّ يسيراً، فقال له عمر: يا أبا عبد الله في الشعير عوض عن البر»([٣٨١]).
فاختار النار وترك الجنة وفوّت عليه الفرصة وكان مصداقاً لقول أمير المؤمنين الذي كان يدعو إلى اغتنام فرص كهذه بقوله: «أيها الناس الآن ، الآن من قبل الندم، ومن قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الخاسرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين»([٣٨٢]).
ووقف الحرّ (رض) في الطرف المقابل لهذه المعادلة، حيث أبى الانصياع إلى صوت السلطة والملك والشهوة والجاه والمنزلة وما إلى ذاك، وقبل أن ينصاع إلى لغة العقل والمنطق والدين حيث قرر اختيار الموت بعزة وكرامة على حياة فيها خزي الدنيا والآخرة، فكان الحرُّ في موقفه وقراره الشجاع هذا يشابه إلى حدّ بعيد موقف نبي الله يوسف وقراره الشجاع، حينما رفض كل أشكال النعيم والعزّ وألوان الدلال والفخر المادي المصاحب لمعصية الله والمتعرض لسخطه وقبل بأشد ألوان العذاب والأذى حتى ولو أدى ذلك إلى الموت ما دام في طاعة الله ورضاه، فهنيئاً للحرّ الرياحي قراره الشجاع هذا وما ترتب عليه من خلود في قلوب المؤمنين، وتعساً لعمر بن سعد قراره المشؤوم الذي أورثه اللعنة والسبّة في قلوب الصالحين وألسنتهم، فضلاً عن الخزي و>العذاب يوم القيامة ولَعذاب الآخرة أشد وأبقى»([٣٨٣]).
[٣٨١] المصدر السابق: ١ /٢٤٥.
[٣٨٢] ميزان الحكمة للري شهري: ٣ /٢٣٩٨.
[٣٨٣] طه/ ١٢٧.