موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٨ - تاسعاً الحر يلين مع الحسين عليه السلام وابن زياد يأمره بالجعجعة
تاسعاً: الحر يلين مع الحسين عليه السلام وابن زياد يأمره بالجعجعة
لقد قرأنا في النص المتقدم كيف بعث عبيد الله بن زياد إلى الحرّ الرياحي يأمره أن يجعجع بالحسين وبلغة شديدة ملؤها الحقد والبغضاء على أهل البيت*، حتى جاء فيه: «فلا تنزله إلاّ بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء»، وبتقديري أن هذه اللهجة من ابن زياد وبالطريقة التي بعث فيها الكتاب والرسول الذي اختاره فيها بل وحتى بقاءه وملازمته للحر حتى انفاذ أمره ليوحي للإنسان بشكل واضح أن ابن زياد لم يكن راضياً عما يفعله الحر مع الحسين(علیه السلام) من اللين والتسامح، بل والصلاة خلفه هو وما معه ومن يمكن ان تتركه هذه الصلاة على نفوس جنوده ومشاعرهم، بل إنني أذهب إلى ان نفس جماعة الحر وجيشه الذي جاء معه لم يكن بعض أفراده راضين عن الحر وما يصنع، ومن ثم قرروا ان يوصلوا الخبر في ذلك إلى ابن زياد وعلى وجه السرعة حتى يرى رأيه فيه، وفعلاً وصلت الأخبار إلى ابن زياد واستشاط غضباً لأجل ذلك وقرر ان يبعث برسالة شديدة اللهجة قاسية الكلمة مختصرة الالفاظ مع شخص مجرم سفاح لا يرى لله ولا لرسوله ولا للمؤمن حرمة ألا وهو مالك بن النسر البدي الكندي([٢٨٩]).
وما ذاك إلا حينما وصل إليه وتناهى إلى سمعه عن صنيع الحر مع
[٢٨٩] يكفي في اجرام هذا اللعين أنه ضرب الحسين بالسيف على رأسه وهو جريح مطروح على الارض وكان عليه برنس فألقى البرنس واعتمّ بالقلنسوة ومع ذلك لم يتركه حتى جاء مرة أخرى وسلب برنس الحسين(علیه السلام) بعد شهادته، ولهذا حينما خرج المختار وطلب قتلة الحسين(علیه السلام) والقى القبض عليه قال له أنت صاحب برنس الحسين ثمّ أمر بقتله (مجلة تراثنا السنة السابعة عشر ١٤٢٢ العددان ٢ و٣ /٣٩٦).