موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨ - مقدمة الجزء الرابع
ولقد كانت ساحة كربلاء تمثل بحق صورة واضحة وصريحة لهذا المفهوم الإسلامي العظيم بكل معانيه السامية، فقد كان أصحاب الحسين(علیه السلام) يقبلون على السيوف وهم يعيشون الفرح والسرور والأنس، بل كان بعضهم شديد الشوق الى طعنات السيوف وضربات الرماح حتى قال قائلهم «والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم ولوددت أن مالوا بها الساعة»([٨]).
ولعل واحدة من جملة النقاط المهمة التي ميزت أصحاب الحسين(علیه السلام) عن سواهم من الاصحاب مهما علت درجاتهم وعظمت مقاماتهم هو ثباتهم مع الحسين في معركة ليس فيها إلا الموت وإزهاق النفوس فلم يكونوا يأملون أن يحققوا نصراً مادياً على أعدائهم، بينما لم تتوفر مثل هذه السمة حتى مع أصحاب رسول الله، فقد قاتلوا إلى جانبه’ وفدوه بالمال والنفس ولكنهم كانوا في نفس الوقت يأملون إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة كما قال تعالى:
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}([٩]).
بل لم توجد هذه الصفة ولن توجد حتى مع أصحاب الإمام المهدي# مع جلال قدرهم وعلو منزلتهم فإنهم سوف يقاتلون مع الإمام(علیه السلام) وهم يأملون
[٨] ابن كثير في البداية والنهاية: ٨ / ١٧٨.
[٩] الانفال/ ١٢٧.