موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٦ - ٣ـ الآخرة أحب إليه من الدنيا
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}([٣٦٦]).
وتحدث عن الآخرة وأعطاها أبعاداًَ وصفاتٍ مهمة غير موجودة في الحياة الدنيا كقوله:
{وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ}([٣٦٧])، {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ}([٣٦٨])،{وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَمُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً}([٣٦٩]).
وما إلى ذاك من الآيات المباركة. ولا يفهم من ذلك أن الدينا مذمومة مطلقاً، ولو كانت كذلك لما خلقها الله سبحانه، بل هي الطريق والسبيل للوصول إلى الآخرة ورضوان الله، فهي مزرعة الآخرة كما قال رسول الله’([٣٧٠])، ولكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى صادٍ عن سبيل الله والتوجه إلى الآخرة بما تملك من عوامل جذب وشدٍ إليها كالجاه والمال والولد والزوجة والسلطة وما شاكل ذلك من شهوات وزينة، وعلى أساس ذلك يمكن أن نقسم الناس أمام الدنيا والآخرة إلى قسمين رئيسيين (لاسيّما أوقات الشدة والبلاء والتي لابد أن يختار
[٣٦٦] يونس/ ٢٤.
[٣٦٧] غافر/ ٣٩.
[٣٦٨] العنكبوت/ ٦٤.
[٣٦٩] الاسراء: ١٩.
[٣٧٠] عوالي اللآلي لابن أبي جمهور: ١ /٢٦٧.