موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٦ - مناقشة هذا الرأي
٢ـ ثمّ إن الحسين(علیه السلام) لم يكشف ذلك لهم ليلة العاشر إلاّ بعدَ أنْ اطمأنّ إلى ثباتهم وإصرارهم على القتل معه، بل إنّهم كانوا يستشعرون السعادة والراحة في ذلك، يقول الحسين(علیه السلام) لأخته زينب، وقد سألته عن أصحابه وأنّها تخاف أن يسلموه عند الوثبة واصطكاك الأسنّة، فقال الحسين(علیه السلام) لها كلمات في حقّهم، لو لم يقل سيّد الشهداء غيرها لكفاهم عزّاً وفخراً لا يدانيه فخر، قال(علیه السلام):
«والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلاّ الأشوس الأقعس، يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطفل إلى محالب أُمّه»([١٦٧]).
فالذي جرى ليلة العاشر من إرادتهم منازلهم في الجنّة، سبقه اختبار وبلاء كبيران من قبل الحسين(علیه السلام)، حتى اطمأنّ من ثباتهم وصدقهم وتوطين أنفسهم على الشهادة معه.
٣ـ ثمّ إنّ كلّ من التحق مع الحسين من الشهداء، من أهل الكوفة وغيرها، كان قد شقّ كلّ الجسور التي تربط فيما بينه وبين الناس الذي يعيشون معه، أيّاً كانوا؛ زوجة أُمّ أولاداً أُمّ إخواناً أُمّ عشيرةً أُمّ غيرهم، بل قد قطعوا كلّ ارتباط لهم بهذه الدنيا وزينتها وزبرجها، لأنّهم يعلمون أنّها الشهادة الحتمية لا غير، ولهذا كانوا يقاتلون قتال من لا يرجو الحياة، وقد أدرك عدّوهم هذه الحقيقة حينما صاح: «قوم مستميتين»، ولذلك فلا نجانب الصواب إذا قلنا إنّهم كانوا واثقين من الشهادة قبل ليلة العاشر، وفي ليلة العاشر شاءت إرادة الله أن يريهم آثار أعمالهم وجهادهم وصبرهم قبل شهادتهم، لطفاً منه ورحمة، فالممنوع هو العقاب قبل الجناية لا الثواب.
[١٦٧] تاريخ النياحة على الإمام الحسين، للسيّد صالح الشهرستاني: /٤٩.