موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٣ - القسم الثاني
«أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها»([٢٨٠]) أو مطلقاً كما في رسالة عمرة بنت عبد الرحمن حيث «كتبت إلى الحسين(علیه السلام) تعظّم عليه ما يريد أن يصنع وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه»([٢٨١]).
ولقد بانت معالم إشفاق الحر على الحسين والخوف من مواجتهه (كما ظهر فيما تقدم في أول هذا البحث) في عدة موارد منها قول الحر «إني أؤمر بقتالك»([٢٨٢]) وقوله: «فلعل الله أن يأتي بأمرٍ يرزقني فيه العافية من أن أُبتلى بشيء من أمرك»([٢٨٣])، بل لقد بان هذا الإشفاق في أعلى صوره وأشكاله حينما وصل إلى الحر رسول عبيد الله بن زياد الذي أمره أن يجعجع بالحسين وأن لا يرجع رسوله حتى يرى تنفيذه لهذا الأمر، نجده على العكس كان يتعامل بمنتهى الشفقة والتساهل والاحترام والأدب وهذا ما سوف نقف عليه بعد ذلك بشكل تفصيلي.
وأما كلمة الحر للحسين «لئن قاتلت لتقتلن» فلنا معها وقفة أخرى عندما نصل إلى أحداث يوم العاشر من المحرم وقول الحر لعمر بن سعد «أمقاتل أنت هذا الرجل؟»([٢٨٤]) لنبيّن هل تنسجم هاتان العبارتان أم لا؟.
[٢٨٠] مع الركب الحسيني: ٣ /٢٨١.
[٢٨١] مع الركب الحسيني: ٣ /٣٢٤ نقلاً عن ابن عساكر في تاريخ دمشق.
[٢٨٢] الاخبار الطوال: /٢٤٣.
[٢٨٣] البداية والنهاية: ٨ /١٧٣.
[٢٨٤] الثورة الحسينية لسماحة آية الله العظمى السيد الحسين بن التقي آل بحر العلوم: ٢ /٥٩٦.