موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥١ - خامساً هل كان الحر صادقاً مع الحسين عليه السلام
ومن الملفت للنظر وهذا ما يدعو للتأمل كثيراً أن الحر الرياحي لم يكن له أي أثر سلبي مهما قلّ أو صغر في مدّة وجود مسلم بن عقيل في الكوفة وما تلاها، مع أنه كان في تلك الحقبة في ركاب بني أمية كما هو المدّعى والمنقول تاريخياً.
فكيف يمكن أن يقبل أحد أن مثل هذه الشخصية التي يقول عنها أحدهم «والله لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك»([٢٧٥])، يمكن أن يتغافل عنها الطرفان المتصارعان في الكوفة في تلك الحقبة أعني الجهة الموالية للحسين المتمثلة في مسلم بن عقيل وأصحابه المخلصين البررة، والجهة المعارضة والمناوئة للحسين المتمثلة في شمر وابن الاشعث ومن معهما من الكفرة الفجرة.
ومضافاً لكل ما تقدم، كيف يمكن ان تنسجم مثل هذه الكذبة إن كانت حقاً من الحر لاسيما مع سيد شباب أهل الجنة وفي ذلك الظرف الخاص الذي لا يعلم عظمته إلا ربُّ العالمين، مع كل هذه الهداية التي حصل عليها الحر إلى الحق والتوفيق للشهادة بين يديّ إمام مفترض الطاعة أُعدت شهادته ومن معه قبل يومها ليومها؟، كيف ينسجم كل هذا لاسيما وقد وري عن حفيد الحسين(علیه السلام) إلامام الباقر قوله لابي النعمان: «لا تكذب علينا كذبة فتسلب الحنيفية»([٢٧٦])؟
[٢٧٥] الثورة الحسينية لسماحة آية العظمى السيد الحسين بن التقي آل بحر العلوم: ٢ / ٥٩٧.
[٢٧٦] الحنيفية: هي الخروج عن الجادة وطريق الهداية الموصل إلى الله سبحانه وتعالى.