موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٦ - خامساً هل كان الحر صادقاً مع الحسين عليه السلام
ما تقدم، ألا يمكن أن تستثمر السلطة الأموية مثل هذا التنازل والنكول لصالحها من خلال الإشاعة أن الحسين إنما خرج من أجل الوصول إلى الحكم وإلى مطامع هذه الدنيا وزبرجها (معاذ الله) وليس من أجل إقامة العدل والإصلاح كما ذكرهما الإمام(علیه السلام)؟
وبعد ذلك كله ألم يكن الحسين(علیه السلام) معصوماً ومسدداً من قبل السماء؟ وهذا ما يعتقده المسلمون جميعاً بنص آية التطهير ونص حديث النبي’ أنه إمام قام أو قعد، وعليه فكيف يدخل الحسين(علیه السلام) مدخلاً غير متأكد منه ومن عواقبه وآثاره حتى إذا ما وصل إلى مرحلة من مراحل مسيرته يسأل الناس أن يستمر أو أن يرجع من حيث أتى؟ وإلى ما شاء الله تعالى من هذه الأسئلة الكثيرة التي تعلق في ذهن القارئ والسامع للنص المتقدم.
خامساً: هل كان الحر صادقاً مع الحسين عليه السلام
ربما لا يجد الإنسان المتأمل في النص المتقدم بداً من أن يسأل هذا السؤال، بل تجد أن مثل هذا السؤال يأخذ بعنق الباحث والقارئ باتجاهه لا إرادياً.
فهل كان الحر صادقاً مع الحسين(علیه السلام) فيما ذكره له، كما في قوله، إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقوله: «إنا والله لا ندري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر»؟
وربما يهون الخطب مع العبارة الأولى «إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك» حيث يمكن حمل كلامه على أنه لم يكن معتقداً بهذا العمل، أو لا أقل ضرورته، أو حتى أسلوبه وطريقته، ومن ثم تحيّد جانباً إلى حين انجلاء الأوضاع بشكل