موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٤ - بين قرار الحرِّ الرياحي وقرار عمر بن سعد
الله بن زياد حيث قال لابن زياد: «فإني سائر إليه غداً إن شاء الله، فجزّاه عبيد الله خيراً وسرا عنه غضبه ووصله وأعطاه وضم إليه أربعة آلاف فارس»([٣٨٠]).
ولقد شاءت إرادة الله تعالى أن يجعل الحجة على هذا المجرم الظالم في أعلى درجاتها، فهيّأ له فرصة أخرى للنجاة، وذلك ليلة العاشر من المحرّم وقبل ساعات من بدء القتال يوم عاشوراء، وذلك من خلال اللقاء الذي جمعه مع الحسين في خيمة واحدة، وقد نقل الخوارزمي تفاصيل هذه الفرصة الذهبية حيث يقول: «أرسل الحسين إلى ابن سعد إني أريد أن أكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك فخرج إليه عمر بن سعد في عشرين فارساً والحسين في مثل ذلك ولمّا التقيا أمر الحسين أصحابه فتنحّوا عنه وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر، وأمر ابن سعد أصحابه فتنحّوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له يقال له: لاحق، فقال الحسين لابن سعد: ويحك أما تتقي الله الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت، يا هذا ذر هؤلاء القوم وكن معي فإنه أقرب لك من الجنّة، فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال الحسين عليه السلام: أنا أبنيها لك، فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي فقال الحسين عليه السلام أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز، فقال: لي عيال أخاف عليهم فقال: أنا أضمن سلامتهم قال: ثمّ سكت فلم يجبه عن ذلك، فانصرف عنه الحسين وهو يقول: مالك ذبحك الله على فراشك سريعاً عاجلاً ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله إني
[٣٨٠] مقتل الحسين للخوارزمي: ١ /٢٣٩.