موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٢ - أولاً من هم أشراف الكوفة؟
وحتى يمكن أن يصل الإنسان إلى قناعات أكثر عن مدى انتهازية هؤلاء وعدم ثباتهم في المواطن الحساسة والمبدئية وقدرتهم على الميل مع كل أحد من أجل المال والمنصب والجاه مرة ومن أجل الخوف والقتل والتعذيب مرة أخرى سوف أضع بين يديه جملة من الشواهد التاريخية.
١ـ نقل العلامة المامقاني في كتابه تنقيح المقال نقلاً عن الطبري وأبي مخنف عن عبد الله بن عاصم عن الضحاك بن عبد الله الشرقي قال: فلما أمسى الحسين وأصحابه قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون، قال: فتمر بنا خيل لهم تحرسنا وأن حسيناً يقرأ «ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب»([٣١٢]) فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا فقال: نحن وربّ الكعبة الطيّبون، ميزنا منكم فقال: فعرفته، فقلت لبرير بن خضير تدري من هذا؟ قال: لا قلت: هذا أبو حرب السبيعي عبد الله بن شهر ـ وكان مضحاكاً بطلاً وكان شريفاً شجاعاً فاتكا وكان سعيد بن قيس ربّما حبسه في جناية فقال له برير بن خضير يا فاسق أنت يجعلك الله في الطيبين فقال له: من أنت؟ قال: أنا برير بن خضير قال: إنا لله عزّ عليّ هلاك والله هلكت والله يا برير قال: يا أبا الحرب هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام فوالله لنحن الطيبون ولكنكم لأنتم الخبيثون قال: وأنا على ذلك من الشاهدين»([٣١٣]).
٢ ـ دورهم في إخماد حركة المختار الطالب بثأر الحسين وأهل بيته
[٣١٢] الانفال/٣٧.
[٣١٣] تنقيح المقال للعلامة المامقاني: ١٢ /١٥٨.