موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٩ - شجاعة متميزة للشهيد الدالاني
احتقاراً لما صنع»([١٣١]).
فذكر عمّار بن أبي سلامة الدالاني بين هذين الموقفين ليدل دلاله قاطعة وكبيرة على أنّه كان يحمل مستوى من الشجاعة عالياً جداً، حيث ما كان يخشى في الله لومة لائم، بل إنّه ما كان يرى أمامه إلّا مجموعات من الناس صغيرة مع كثرتهم، وربّما إلى ذلك تشير الآية الكريمة:
{وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ}([١٣٢]).
ولهذا لم تستطع هذه الأقزام الوقوف أمام هذا البطل العظيم الذي أرعبها إيمانه وشدّة بأسه، بحيث إنّها لم تستطع أن تنظر اليه وهو يعبر جسر الصراة متوجهاً إلى سيّد الشهداء، وممّا يزيد في العجب ـ ولا عجب مع كربلاء البطولة والفداء ـ أنّ الرجل كان في ذلك اليوم كبيراً في السنّ قد ناهز أو عبر السبعين من عمره، لأن ابن حجر وهو يتحدّث عنه في كتاب الاصابة يقول: «له إدراك لصحبة رسول الله، وشهد مع علي حروبه كلها»([١٣٣]).
وهذا يدلّ على أنّ عمره الشريف أيّام رسول الله كان على أقل التقادير ١٥ سنة، فيكون في واقعة الطفّ ناهز السبعين عاماً، فهو إذن رجل كبير قد أنهكته الحروب والعبادة والطاعة لله تبارك وتعالى، ومع ذلك يأتي ويُعرِّض نفسه لكلّ تلك الظروف القاسية، ويختم حياته بالشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى.
[١٣١] الإكليل في أنساب حمير: ٤١.
[١٣٢] سورة الأنفال، الآية: ٤٤، {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً... الخ}.
[١٣٣] الاصابة: ٥ ح٦٤٦٦.