موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٥ - مذهب أهل البيت وشيعتهم مظلومون عبر التأريخ
بالشبهات كما هو رأي الإسلام، وبما أنّ هؤلاء كانوا جادّين في الإصلاح، وكانت الأبواب كلّها مغلقة بوجههم، وخصوصاً بعد تحرّك الإمام أمير المؤمنين، وعدم وفاء الخليفة الثالث بوعوده إليه، فكان الإمام يرى أنّ هؤلاء لا يمكن أن يطبّق عليهم الحكم، ومن ثم لا يمكن أن تقع عليهم العقوبة.
وإن كانت هناك روايات تشير إلى أنّ الإمام أمير المؤمنين كان يرى أنّه لو يتمّ تأخير الأمر مدّة وجيزة من الزمن ريثما تهدأ الأمور ويستطيع أن يتحرّك ويطالب بالتحقيق في هذه القضية([١٢٢]) التي توجد لها ملابسات خاصّة جداً لا يمكن أن يُبتّ فيها بشكل سريع من دون دراسة متأنية للأحداث.
هذا كلّه اذا قبلنا رواية الكامل في التاريخ، ولكنّنا نقول إنّ هناك روايات أخرى تؤكّد على أنّ الذي تحدّث مع الإمام علي(علیه السلام) لم يكن الأب، بل هو الشهيد الكربلائي نفسه، وهو ذاهب مع الإمام أمير المؤمنين إلى حرب الجمل، حيث ينقل أبو جعفر الطبري وهو يتحدّث عن عمّار بن أبي سلامة الدالاني «وكان من أصحاب علي والمجاهدين بين يديه في حروبه الثلاث، وهو الذي سأل أمير المؤمنين عندما سار من ذي قار إلى البصرة، فقال يا أمير المؤمنين، إذا قدمت عليهم فماذا تصنع؟ فقال: >أدعوهم إلى الله وطاعته، فإن أبوا قاتلتهم<، فقال أبو سلامة»([١٢٣]) - وهنا يظهر الوعي والفهم والبصيرة، حيث أجابه الشهيد الكربلائي:
[١٢٢] يقول نبيل فياض في كتابه «يوم انحدر الجمل من السقيفة»: ولكن نقطة الضعف في موقف علي كانت علاقته بمحمد بن أبي بكر الذي أشارت أصابع الاتهام اليه في قضية عثمان لكن ربما استعمال عائشة وصحبها الفتنة في الجمل لم يترك له مجالاً ليبحث دقيقاً في مسألة قتل الخليفة: ١٠.
[١٢٣] يبدو أن الطبري اختصاراً قال أبو سلامة، وإلاّ فالمتحدث عنه هو عمّار بن أبي سلامة الدالاني.