موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٤ - مذهب أهل البيت وشيعتهم مظلومون عبر التأريخ
معاوية وآل أبي سفيان وبني أمية أنفسهم هم السبب الحقيقي وراء مقتل الخليفة، وما جرى عليه وعلى الأمة الإسلامية بسببه من مآسٍ وويلات.
وعلى أيّة حال فإنّ أمير المؤمنين(علیه السلام) كان ناظراً في حديثه مع أبي سلامة الدالاني إلى هذه الجماعات المضلّلة، والتي كان أمير المؤمنين يرجو أن ترعوي عن غيّها، والتي يشعر أنّه لو حاورها وترك له المجال في ذلك لأقنعها عن غيّها، ولهذا يقول: «إنّي لأرجو أن لا يقتل منّا ومنهم أحد نقّى قلبه لله إلاّ أدخله الله الجنّة» على أساس أنّه في واقعه جاء مخلصاً من دون مصالح، ولكنّه مضلّل بسبب الإعلام (مع إيمان الإمام(علیه السلام) بأنّ الخليفة الثالث عثمان كان مستحقّاً للعزل وللسجن وللمعاقبة، ولكنه ربّما كان لا يعتقد أنّ الأمور يجب أن تصل إلى القتل.
ولكنّ الأمة كانت غاضبة وثائرة نتيجة هذه الأفعال التي صدرت منه، والتي خرج فيها حتى على أبسط الأعراف والتقاليد، ومن ثم كانت ردّة الفعل قوية أدّت إلى أن تصل الأمور إلى ما وصلت اليه، مع أنّ الذين قاموا بهذا العمل لم يكونوا من شذّاذ الأمة كما يحاول أن يصوّرها بعضهم وهو يتحدث عن هذه الفتنة وملابساتها، بل كانوا من أصحاب رسول الله’ ومن أهل السوابق الإيمانية والجهادية([١٢١]).
ولكنّهم رأوا بأنّ هذا الأمر قد خرج عن حدّه، ولا يمكن أن يستمر إلى غير نهاية، وهم يرون الخليفة يتمادى في ظلمه وجوره، غير آبه لما يصنعه بنو أمية من حوله، فكانت النتيجة بهذه الفظاعة، ولهذا كان الإمام يؤمن بأنّ الحدود تدرأ
[١٢١] للمزيد راجع كتاب: يوم انحدر الجمل من السقيفة، لنبيل فيّاض:٨٠ وما بعدها.