موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٩ - الشهيد من اركان البيعة في الكوفة
الرسول عليهم»([١٧٠]).
٢ـ وأمّا بيعة الحسين(علیه السلام) التي أخذها من أهل الكوفة، فكانت تعني إلقاء الحجّة عليهم، أي إنّهم قد ألزموا أنفسهم بالتزام قانوني يؤدّون من خلاله الطاعة للإمام الحسين(علیه السلام)، ومن ثم تكون الحجّة عليهم أشدّ واللوم آكد، ولا يمكن لهم ان يعتذروا عن عدم القيام بهذا التكليف بأنّنا لم نسمع أو لم نقرأ أو لم نُدع، أو ما شاكل ذلك من الأعذار، التي ربّما يتمسّك بها الكثير من الناس للتملّص من عهدة التكليف الشرعي، وهذه بعبارة أخرى، واحدة من مصاديق الآية الكريمة:
{ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ}([١٧١]).
فكان بالامكان الاكتفاء بالحجّة لوحدها، ولكنّ الله أبى إلاّ البالغة التي لا اعتذار بعدها أبداً.
يقول الشيخ الطبرسي، وهو يتحدّث عن هذه الآية الكريمة: «والحجّة، البيّنة الصحيحة المصحّحة للأحكام، وهي التي تقصد إلى الحكم بشهادته، مأخوذة من حجَّ إذا قصد، والبالغة هي التي تبلغ قطع عذر المحجوج، بأن تزيل كلّ لبس وشبهة عمّن نظر فيها واستدلّ بها، وإنّما كانت حجّة الله صحيحة بالغة، لأنّه لا يحتجّ إلاّ بالحقّ، وبما يؤدّي إلى العلم»([١٧٢]).
[١٧٠] رسالة التقريب بين المذاهب، العدد ٥ مقال بعنوان: حديث الثقلين، للشيخ محمد واعظ زادة الخراساني: /١٣.
[١٧١] الأنعام: ١٤٩.
[١٧٢] تفسير الطبرسي: تفسير الآية: ١٤٩ من سورة الأنعام.