صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٧ - خطاب
دام خمسين عاماً، كله جيد! وأن انعدام الحرية في كافة الصحف والمراكز الاعلامية وكونها تحت إشراف مديرية الأمن العام، هو شيء جيد!
فهل بمقدور شخص مسلم أو أي انسان آخر، أن يبدي رأياً كهذا؟! فإن كان بمقدوره أن يقول ذلك، فليأت أحد الذين يرفضون هذا الرأي وليعلن ذلك، وليعترف كلّ من ينتخبه هؤلاء- الشاه نفسه أو أحد أصحابه- بأن: (كافة أجهزتنا الإعلامية والصحفية لا تتمتع بالحرية، وأنهم مسلوبو الإرادة فيما يُبث من أخبار، وأن مديرية الأمن هي التي تُعدّها جميعاً، وهم مجبرون على إذاعة كلامها، هذا حسن)!
فليأت احد القائلين بوجوب بقاء الشاه ويعلن هذا القول في صحيفة أو في بيان منفصل يوزعه مذيل بتوقيعه لا ان يكتبه هكذا دون توقيع! بل ليكتب: إنني المدعو فلاناً أقرّ بأن هذه الامور تحدث وموجودة، إلا انني اقول إن هذا عمل جيدا!! أو ان يعترف بتخلف المستوى الثقافي والعلمي ويذعن لحقيقة ان هؤلاء يحولون دون إمتلاكنا لثقافة علمية مستقلة، وأن الثقافة الموجودة ثقافة تابعة تتبع ارادة السفارات الأجنبية. ثم ليقل: نريد أن يبق الشاه لأن ثقافتنا يجب ان تبقى على هذه الحالة فهي جيدة ولسنا مجبرين عليها!!، بل إن من الجيد جداً ان تكون ثقافتنا متخلفة وأن يمنعوا شبابنا من التقدم العلمي ومن أن يتحولوا الى عناصر بناءة!
على الذي يؤيد بقاء الشاه وبقاء هذه الحالة من التخلف، بل ويعتبرها حالة جيدة، أن يعلن ذلك! فهل تجدون من ينشر مثل هذا الاعلان وبتوقيعه. لا أعتقد أن بوسع أحد ان يفعل ذلك، أو ان يعلن إعترافه بسيطرة المستشارين الاجانب على جيشنا وخضوعه لقيادة أجنبية، ثم يقول: هذا وضع جيد فمن الصالح أن يخضع جيشنا لقيادة هؤلاء الأجانب!
وهكذا بالنسبة للمجالات الأخرى التي نعاني منها سواء على صعيد النظام التعليمي أو العسكري او الاقتصادي، أي ان يقروا بأنهم يقدمون نفطنا لأميركا دون حساب ويقيموا بثمنه قواعد عسكرية لها في ايران، ثم يقولوا: إن هذا العمل جيد ونحن نقوم به فهو مصداق لحب الانسان وتكريم الضيف، إذ أننا نقدم نفطنا هدية! لبلد آخر يعطينا ثمنه أسلحة ولكن ليس لنا بل يشيدون قواعد لهم في ايران لمواجهة الاتحاد السوفيتي.
أجل فلابد من تسويغ لهذا الاجراء والتسويغ هو: إننا ندفع ثمن النفط، وغاية الامر أنه عبارة عن اسلحة وليس عملة أجنبية. فإيران بحاجة لهذه الاسلحة الضخمة التي لا يعرف الايراني أصلًا ما يفعل بها وكيف يشغلها كما ان الاميركي لا يعلمه ذلك.
فهم إنما يريدون إقامة قواعد لهم في إيران لمواجه الاتحاد السوفيتي، فاذا أعلنوا ذلك صراحة علت أصوات الاعتراض من الاتحاد السوفيتي وطالب هو أيضاً بإقامة مثل تلك القواعد