صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - خطاب
نحن نريد إقامة حكومة إلهية تنسجم مع آراء الشعب ومع تطلعاته، حكومة موافقة لحكم الله، والمنسجم مع إرادة الله تعالى ينسجم مع ميول الشعب أيضاً. فالشعب شعب مسلم ويدعم الحكومة التي يراها تسعى لإقامة العدالة، والله يأمر باقامة القسط بين الناس وحل مشاكل الضعفاء والطبقة الثالثة من المجتمع، بيد ان ما نراه اليوم استحواذ على جميع الامكانات، فتجد في ضواحي طهران فئة متخمة تأكل وتتنعم وأخرى صرعى من الجوع محرومة حتى من الماء والكهرباء والخبز وكل شيء.
توبة الشاه لخداع الشعب
هل يريد هذا (الشاه) إقامة العدل؟! إنه يكرر مراراً الحديث عن العدالة الاجتماعية وأحكام الاسلام البينة! لكنها إدعاءات لا اكثر .. يأتي لاعلان التوبة أمام الشعب! وهذه خدعة لا ينبغي للشعب ان ينخدع بها ولن ينخدع، ثم يقول (الشاه): لقد إرتكبنا أخطاء غير مقصودة لن نكررها بعد الآن!
فمن يضمن أنكم لن تخطئوا مستقبلًا؟ طبعاً لم تكن أخطاء غير مقصودة بل عن عمد. فقد وهبت ثروات هذه الامة- عن عمد- لأميركا والاتحاد السوفيتي، ومثل هذا ليس خطأ. بل أمر متعمد.
انكم تعون تماماً ما تفعلون. فمع معرفتكم الكاملة بأن هذه الثروات ملك الشعب وان أميركا عدوته، رغم ذلك تهبون ثروات الشعب لعدوه دون مقابل. وهذا يعني أنك عالم بذلك وليس خطأ. ولا أرى انك ستكف عن ذلك في المستقبل، وربما ستعاود ثانية بعد إرتكابها الى الاعتذار وتقول: إني أخطأت!، كلا إنك لم تخطأ بل أعطيت ثروات الشعب للأجانب عن عمد خلافاً لمصالحه.
نحن نردي حكومة تعمل لصالح هذا الشعب. وطبعاً نحن لا نستطيع الارتقاء الى حكومة الرسول الاكرم، فقد قضي الامر، ولا حاكم مثل علي بن أبي طالب، نحن لا نقول اننا نتطلع الى شخص مثل علي ابن ابي طالب (سلام الله عليه) فأين نجد مثيلًا له؟! لكننا نتطلع الى حكومة تتبع على الاقل الدستور الاسلامي والقوانين الانسانية السليمة. أما هؤلاء (الحكم البهلوي)، فان مجيئهم كان خلاف الدستور اصلًا وهم يعملون خلافه الى النهاية. فلا الشرع يرضى عنهم ولا دستور البلد ينسجم مع أفعالهم، وكانت ولا زالت افعالهم مناهضة للدستور والشرع المقدس وخلاف ما يرضاه الله والشعب.
نحن نريد تأسيس حكومة، وليس هذا بالأمر الصعب وليس كما يتصوره البعض بأننا نريد المجيء بحكومة من السماء! كلا، يوجد على هذه الارض اشخاص قادرون على العمل طبق