صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣١ - خطاب
تحقيق الهدوء من خلال الحرية
ونحن عندما نقول إن الشعب لن يهدأ إذا لم يرحل الشاه، فأننا قد درسنا جيداً أوضاع إيران والخدمات التي قدمها الشاه للأجانب، لذا فمن الواضح أن إصلاح الامر محال بمثل تلك الاجراءات.
والخطوة اللاحقة هي تنفيذ إنقلاب عسكري يذهب بهذا (الشاه) ويأتي بخادم أخر، ولا فائدة لهم من هذه الخطوة أيضاً. فما دامت أيدي الاجانب- أميركا والاتحاد السوفيتي وامثالهما- تتحرك في ايران فلن يهدأ الشعب ولا ينهي الاضرابات عن العمل.
عليهم ان يكفوا أيديهم عن ايران، فالشعب يطالب بالاستقلال والحرية، لذا يجب منحه الحرية أي ان يتركوه وشأنه، ويوقفوا ضغوطهم ضده التي يمارسونها الآن بالحراب والمدافع والدبابات لارضائه والاستحواذ على قلوب ابنائه!! وهذا محال.
الحكومة الاسلامية تنسجم مع حكم الله ورغبة الشعب
نحن عندما نطالب بالحكومة الاسلامية فاننا نقصد الحكومة التي يتمناها الشعب والتي يصفها الله تبارك وتعالى تارة بقوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) ( [١٠٧]) أي ان تكون اليد الحاكمة يد الذي تكون مبايعته مبايعة الله، والذي إذا أطلق في الحرب سهماً فإن الرامي يكون الله تبارك وتعالى أي مصداقاً لقوله: (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) ( [١٠٨]) حيث يعتبر يده يد الله وظل الله، أي ان تكون حكومته حكومة إلهية ومثل هذه هي الحكومة التي ننشدها. وأملنا ان تقام مثل هذه الحكومة التي لا تنقض الدستور الالهي.
ولان يد الرسول الأكرم لم تنتهك- طوال عمره الشريف- ما أمره الله تبارك وتعالى، لذا فهي يد الله والبيعة له بيعة لله، فما قام به كان تجسيداً للارادة الالهية وعمله تابع للأفعال الالهية، ولذلك فحكومته إلهية، ولذلك يقال له: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) فرغم أنه رمى لكنه كان ظل الله ولا حركة له اصلًا من تلقاء نفسه، بل كل حركة من حركاته كانت إتباعاً للدستور الالهي. كان الرسول الاكرم قرآناً مجسداً، أجل كان قرآناً مجسداً ..
وما نريده هو حكومة دستورية تتبع الدستور لا أن تتبع الشيطان وتكون شيطاناً متجسداً وإبليساً متجسداً بين الناس كما هو حال محمد رضا خان (الشاه). فهؤلاء أبالسة وجيش إبليس، وهذه الحكومة العسكرية شيطان وتابعة للشيطان، فهي حكومة شيطانية لأنها خلاف ما يرضاه الله وما يرضاه الشعب.
[١٠٧] سورة الفتح، الآية ١٠.
[١٠٨] سورة الانفال، الآية ١٧.