صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - خطاب
الحكومات؛ فنرى ذاك الحاكم (الإمام علي- عليه السلام-) كان يقوم بنفسه- رغم إتساع رقعة حكومته وشمولها لكل تلك البلدان- بالتجول ليلًا لتفقد أحوال الضعفاء وتوفير ما يحتاجون، ثم يقول- سلام الله عليه- أنه يخشى أن يكون في اليمامة أو غيرها جائع؛ فلا يشبع نفسه خشية من أن يكون طعامه أكثر من طعام اولئك الجياع.
هذا هو عمل المؤمن بالمبدأ الغيبي وإلا فهو بشر كسائر البشر، لكن الاعتماد والتوجه الى المبدأ الغيبي هو الذي يدفعه الى التأكيد- عندما جاءت عساكر معاوية أو غيره وسلبت خلخال إمرأة من أهل الذمة يهودية أو نصرانية- على أن المؤمن إذا مات كمداً بسبب ذلك لكان جديراً وليس ملوماً. ( [٩٤])
هذا هو حال الطالب لصالح الرعية المحب للإنسان حقاً، لأنه يتوجه الى عالم فوق هذا العالم؛ لا ينحصر اهتمامه بالأكل والشرب وهذه الحياة الحيوانية بل يتوجه الى ما هو أسمى من ذلك.
إن أمثال هؤلاء الذين يستندون الى هذه المبادئ المعنوية يمكن الاعتماد عليهم والثقة بهم بحيث يضع الإنسان مقدراته بأيديهم، ويختار منهم النائب والوزير ورئيس الجمهورية، وهذا ما نهتف مطالبين به ونتطلع لتحقيقه.
تاريخ جرائم الملوك في ايران
إن مقدراتنا لازالت ومنذ ألفين وخمسمائة عام بأيدي حكم الملوكية السوداء التي كان هذا الرجل (الشاه) يقول الى الأمس الأول: إن الشعب الإيراني يودّ الملكية ويوالي الملك. في حين أن الحرب والصراع والنزاع ظل قائماً طوال التاريخ بين هؤلاء الملوك من جهة والموالون للملكية حسب إصطلاحهم من جهة أخرى، وحتى الجيد منهم الذي لو قرأتم أو سمعتم اسمه انقدح مدح له في قلوبكم أو الذي إذا ذكروه في كتاب قرنوا إسمه بوصف (جنة المأوى)، حتى الشاه عباس هذا، هو رجل خبيث سمل عيني ابنه بسبب الملك وحب السلطة. كما أن (انوشيروان) العادل كان من أسوأ الظلمة وقد سجل التاريخ ممارساته الظالمة.
والله يعلم ما اصاب إيران من هؤلاء الملوك! وأنتم الآن تشاهدون هذا الشاه (المحبّ للعدل وحامي الإسلام)! لقد قال في كلمته أول امس (نحن نريد تطبيق الإسلام والدستور)! لقد كان هذا الرجل كذلك إلى أمس الاول، والآن يكذب أمام الجميع! أي نوع من الناس هؤلاء؟! ففي حين
[٩٤] إشارة الى الغارة التي شنها سفيان بن عوف، من قادة معاوية، على مدينة (الانبار) في عهد حكم الإمام علي (ع) حيث هاجم جنده خلال ذلك إمرأتين مسلمة وذمية وسلبوهما الخلخال و العقد وغيرهما، فلما سمع الإمام بذلك: قال (لو أن امرءً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً لما كان به ملوماً بل كان به عندي جديراً).