صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - خطاب
وتصدر من أشخاص ليس لهم أصالة مبدئية، ولا غاية لهم سوى المصالح المادية؛ فكلها إدعاءات جوفاء.
الحفاظ على حقوق الإنسان
الحكومة التي تستطيع الادعاء بأنها تحافظ على حقوق الإنسان هي القائمة على أسس العقائد الإلهية الدينية والتي ترى نفسها مسؤولة أمام قوة عظيمة؛ أما الذين لا يرون أنفسهم مسؤولية أمام قوة عظيمة ولا يتوجهون اليها ولا يشعرون- حقيقة- بالمسؤولية، فكل ما يقولونه مجرد إدعاء. وإذا فقد الإنسان ذلك المنطلق والأساس- التوجه الى الله والخشية منه ومن المسؤولية في يوم الجزاء- أثار الفساد والتخريب والانحراف، فهذا هو طبع الإنسان يعمد الى العدوان إذا ترك لحاله.
أما الذي يضمن سيره على الصراط المستقيم ويهديه ويضبط حركته فهو الدين والإيمان بالمبدأ والمعاد، الذي يردعه عن الأعمال المنحرفة حتى في خلوته حيث لا يراقبه أحد. وما عدا ذلك أقوال لا مصاديق لها نظير أن احترام القيم الإنسانية يقضي القيام بكذا وكذا. نحن لا نصدق أن هؤلاء الذين يزعمون احترام الإنسان والتزامهم بالقيم النبيلة، يلتزمون بذلك فهؤلاء هم الذين يأتون لزيارة ايران تزامناً مع وقوع مجزرة الجمعة السوداء.
ومن هؤلاء هذا الذي يقول: أنه شيوعي يحترم الإنسان- وهو يتحكم بمصائر مليار إنسان- ويأتي الى ايران ويعبر بالطائرة العمودية من فوق أجساد قتلانا ليصافح الشاه ويقدم له التهاني. ( [٩٣]) هذا احد الذين يزعمون احترام القيم الإنسانية وأحد الموقعين على وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وهذا هو حال انكلترا وأميركا والاتحاد السوفيتي وسائر القوى الكبرى.
هل يجهل هؤلاء المدافعون عن حقوق الإنسان ما يحدث في ايران حالياً وما يقاسيه ثلاثون مليون إنسان فيها؟ هل يجهلون حقاً واقع الأمر، أم يتصورون أن المشكلة تكمن في أن الشاه يريد إعطاء الحريات والشعب يرفض؟!
هل تتصورون أن المشكلة هي على هذا النحو؟! أم أن كارتر قد فهم ذلك من وراء هذا العالم؟ كلا، إن ابليس هو الذي علّمه أن يطلق هذا القول، فهذه تعاليم ابليس وهؤلاء طواغيت ومظاهر ابليس.
لا يمكن إصلاح الإنسان وحفظ حقوقه إلا بالاستناد الى مبدأ معنوي، كما أننا نرى كيفية تعامل الحكومات التي قامت على أساس التوجه الى الله مع الناس وكيفية تعامل غيرها من
[٩٣] هواكوفنغ، الزعيم الصيني.