صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - خطاب
جميعاً .. تعالوا أيها الشباب لنتصالح) ولم يصغ الشعب لهذه الاقوال حيث شهدت طهران اليوم ومختلف المناطق الإيرانية، ما تشهده كلّ يوم.
اللجوء إلى الحراب والهراوات
الوسيلة الثانية التي تشبث بها هي القوة والحراب، حيث يتحصن اليوم بحصنين: الاول هراوات الاشرار الذين يستأجرونهم ويدفعون لهم الاموال ليهاجموا الناس بهراواتهم، والثاني حراب هؤلاء العسكريين الذين يفعلون ما يفعلون في الشوارع.
وليس من جديد في هذه الحراب فمنذ فترة والشعب الإيراني يعيش في ظلها. لكنه لم يبق له ما يتحصن به غير هذه الحراب وتلك الهراوات وهو الذي كان يقول حتّى الامس: ان الشعب يودّ الشاه! والعجيب انه لم يقل ذلك اليوم (يضحك الحاضرون).
فعندما كانت صيحات اهالي إصفهان ترتفع بهتاف (الموت للحكم البهلوي) قال في خطابه: ان الشعب يودّ الشاه! كما ان الذي كان إلى جانبه- من عملائه- قال: (ان للشعب الإيراني حباً ذاتياً لهذا العرش والتاج).
وهذا هو منطقه: الشعب يريد الحكم البهلوي!! ماذا يفعل هؤلاء المساكين! إنهم قلقون من احتمال انهيار الحكم الشاهنشاهي ولذلك نزلوا إلى الشوارع وأخذوا يطلقون هذه الاستغاثات!!
اجل لقد تحصنوا منذ مدة بالحراب والهراوات لكنها لم تنفعهم، فالحكومة العسكرية تعلن منع اجتماع اكثر من شخص وتفرض عقوبات على ذلك، وبمجرد الاعلان عن ذلك انطلق سبعون الف، ومائة الف، وثلاثمائة الف، من هنا وهناك وأخذوا يرددون شعاراتهم ويعبرون عن آرائهم!
فلم تستطع الحكومة العسكرية التأثير على هذا الشعب وهذه الجماهير التي وضعت أرواحها على الاكف وهي تضحي بشبانها وتفتخر بهم، فالام تضحي بشبانها وتفتخر بذلك قائلة: انني أفتخر لأنني قدّمتهم من اجل الإسلام! فمثل هذه الجماهير لا يمكن مواجهتها بالحراب، ان أقصى ما تستطيع الحراب فعله هو القتل وهذه الجماهير تتقدم للقتل طواعية!
ان أمثال هذه الحلول محاولات حمقاء، حيث يأتون تارة بحكومة (المصالحة) وينفذون تلك الاحابيل، والآن جاؤوا بالحكومة العسكرية. ألم يكن حكمكم إلى الآن عسكرياً؟! غاية الأمر ان رئيس الحكومة لم يكن عسكرياً بل كان نائباً ثم اصبح رئيساً للحكومة التي كان عملها عمل الحكومة العسكرية، واصبحت إيران برمتها تحت الحكم العسكري المعلن والرسمي في بعض مناطقها، وغير الرسمي في المناطق الاخرى. إذن فالشعب يرى الحكومة العسكرية أصبحت ظاهرة عادية بالنسبة له فلا غرابة أن لا يرهبها.