تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٧٨ -           الفصل الثالث فى ذكر الادلة على حجية الاستصحاب
و اما الرخصة و العزيمة فعدهما من الاحكام الوضعية لايخلوا عن خفاء فان الرخصة و العزيمة بمعنى السقوط على وجه التسهيل و السقوط على وجه الحتم و الالزام كما هو الشايع فى الاستعمال ليسا من الاحكام الوضعية بل هما الى الاحكام التكليفية امس منها هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالاحكام الوضعية من حيث الاستقلال فى الجعل و التشريع و عدمه و التفصيل بالاصالة و التبعية فان الجزئية و الشرطية و المانعية و ان لم تكن مجعولة اصالة كما عرفته لكن لامانع من القول بالجعل التبعى فيها لما هو منشاء الانتزاع لها كما لايخفى و اذ قد عرفت اختلاف الاحكام الوضعية فى كيفية الجعل فما كان منها مستقلا بالجعل لامانع من جريان الاستصحاب فيه كالاحكام التكليفية و كذا ما كانت مجعولة بالتبع حيث ان المناط فيه كما سنبينه ان شالله تعالى كون المستصحب من الاحكام الشرعية او الموضوعات التى لها اثار شرعية و لذا قلنا بعدم الفرق فى الاستصحاب بينهما كان المستصحب محرزا بالوجدان او بالامارات الشرعية فان المجعول فيها حيث كان شرعيا كما او ضحناه سابقا فلا محالة كان مفادها ثابتا باستصحابها فلوشك فى بقاء الامارة او البينة مثلا على الحجية بعد احرازها فلا مانع اصلا من استصحابها و ترتيب اثار المؤدى عليها و اما فيما لم يكن الحكم الوضعى مستقلا فى الجعل لاتاسيسا و لا امضاء و كان منتزعا من الحكم التكليفى فقد عرفت انه يكون مجعولا تبعا فلا مانع من استصحابه ايضا حيث ان وضعه و رفعه بيد الشارع ولو بجعل منشاء انتزاعه
و اما فيما لم يكن مجعولا لامستقلا و لاتبعا فلا مجال لاستصحابه لفقد ما هو المناط فى جريانه كما عرفته هذا
الامر الخامس ربما يشكل فى جريان الاستصحاب فى الامور