تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ١٩١ -           المبحث السادس
الحديث و ما يستفاد منه فنقول ان استعمال كلمة الرفع كالدفع انما هو فيما بعد فرض ثبوت المقتضى للوجود فبلهما و ان اختص
الاول بغلبة استعماله فى الموارد التى فرض وجود المرفوع فى المرتبة السابقة على الرفع
و الثانى فيما لم يشغل المدفوع لصفحة الوجود فى الوعاء المناسب له مع ثبوت المقتضى لوجوده فيكون الرفع مانعا عن استمرار الوجود و الدفع مانعا عن تاثيرا المقتضى للوجود
لكن هذا المقدار من الفرق لايمنع عن صحة استعمال الرفع بدل الدفع على وجه الحقيقة بلا تصرف و عناية فان الرفع فى الحقيقة يمنع و يدفع المقتضى عن التاثير فى الزمان اللاحق او المرتبة اللاحقة لان بقاء الشىء كحدوثه يحتاج الى علة البقاء و افاضة الوجود من المبدء الفياض فى كل ان و حين فالرفع فى مرتبة وروده على الشىء دفع حقيقة باعتبار علة البقاء و ان كان رفعا باعتبار الوجود السابق فاستعمال الرفع فى مقام الدفع لايحتاج الى علاقة المجاز بل ولا الى عناية اصلا بحيث يكون على خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ و منه يظهران جعله بمعناه فى الحديث المبحوث عنه لايلزم منه مجاز فى الكلمة و لا فى الاسناد لما عرفت سابقا من صحة الاسناد بلا حاجة الى التقدير و الاضمار كما عرفت انفا ان حقيقة الرفع هى الدفع و يكون المراد من رفع مالا يعلمون الذى هو محل البحث من الحديث دفع مقتضيات الاحكام الواقعية من تاثيرها فى ايجاب الاحتياط مع ان ملاكاتها تقتضى ايجابه و تكون النتيجة الترخيص الظاهرى فى ارتكاب الشبهة و الاقتحام بها
و توضيح ذلك هو ان ادلة الاحكام لما كانت قاصرة لان تتكفل