تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٠١ -           المقصد الثانى فى التخيير
هو مفاد الاستصحابين لا يجتمع مع العلم باحد الامرين و سيأتى فى محله انشاء الله تعلاى ان الاصول التنزيلية لاتجرى فى اطراف العلم الاجمالى و ان لم يلزم منه المخالفة العملية ايضا و ان شئت قلت ان البناء على مؤدى الاستصحابين و الحكم بعدم الوجوب و الحرمة ينافى العلم بان لله تعالى فى هذه الواقعة حكما الزاميا يلزم الالتزام و التدين و التصديق به ولو اجمالا
ثم انه ربما يتوهم انتفاء موضوع دوارن الامر بين المحذورين بمزية احد الطرفين و انحاله بها و با همية احد الاحتمالين او المتحملين نظرا الى ان المقام من مصاديق دوران الامر بين التعيين و التخيير و صغرياته وقد بنينا فيه باصالة التعيين
و ربما يقال بترجيح جانب الحرمة و القاء لاحتمال الوجوب بالمرة لقاعدة ان دفع المفسدة المحتملة اولى من جلب المنفعة المحتملة كما ان الامر كل فيما كان كل منهما متيقنة و الحق فساد القولين و عدم صحة كلا التوهمين
اما الاول فلان اصالة التعيين فى دوران الامربين التعيين و التخيير كما هو المختار و سيأتى الكلام فيه انشاء الله فى محله لاجل العلم بالخطاب الشرعى الذى يلزم امتثاله و كان مرجع الشك فيهما الى الك فى الامتثال و السقوط و اين هذا مما نحن فيه فان التخيير فى دوران الامر بين المحذورين ليس لاقتضاء الخطاب ذلك بل انما هو التخيير العقلى التكوينى كما تقدم فاذا لم يكن فى البين خطاب شرعى يكون المكلف ملزما باثباته و كان وجود العلم الاجمالى كعدمه لااثر له و لا يقتضى التنجيز فوجود المزية ايضا كعدمها فان المزية انما توجب الاخذ بصاحبتها بعد الفراغ عن تنجيز