تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ١٩٩ -           المقصد الثانى فى التخيير
و اما التخيير العقلى بمعنى حكم العقل به انما هو فيما كان فى طرفيه ملاك يلزم استيفائه و لم يقدر المكلف من الجمع بينهما كالتخيير الذى يحكم به فى باب التزاحم و فى دوران الامر بين المحذورين ليس كذلك لعدم ثبوت الملاك فى كل من طرفى الفعل و الترك فالتخيير العقلى فيه انما هو من التخيير التكوينى حيث ان الشخص لايخلوا بحسب الخلقة من الا كوان الاربعة فما قيل من ان الاصل فى دوران الامر بين المحذورين هو التخيير ان كان اللمراد به الاصل العملى المجعول وظيفة فى حال الشك فقد عرفت انه لا يمكن جعل الوظيفة فيه شرعا و ان كان المراد به الموظيفة العقلية فقد عرفت مافيه ايضا فاصالة التخيير بكلاالمعنى فيه ساقطة
و اما الاصول الاخر كاصالة الاباحه و البرائة شرعية او عقلية و كذا اصالة الاشتغال و هكذا الاصول التنزيلية كالا ستصحاب مثلا فكلها ايضا بمعزل عنه و لا يجرى شىء منها فى دوران الامر بين المحذورين لما عرفت انها وظايف مقررة شرعا او عقلا للشاك فى مقام العمل و لايصح بيان الوظيفة بالنسبة الى من هى حاصل له قهرا اولا يتمكن منها اصلا ما لايخفى مضافا الى قصور مفاد ادلتها للشمول لصورة دوران الامر بين المحذورين و عدم جريان كل واحد منها بملاك يختصه
اما اصالة الاباحة ففيها مضافا الى ان مجريها انما هو فى دوران الامر بين الحل او الحرمة لاالوجوب و الحرمة و اختصاصها بالشبهات الموضوعية ولا تعم الشبهات الحكمة ان جعل الاباحة الظاهرة مع العلم بجنس الالزام لا يمكن فان اصالة الاباحة بمدلولها المطابقى تنافى المعلوم بالاجمال لان مفادها الرخصة فى الفعل و الترك و ذلك يناقض العلم بالالزام