تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٦٣ - الفصل الثانى
الواجين فان الارتباط قيد زائد مجهول منفى بالاصل
ثم انه قد وقع الكلام فى ان الواجبات الغيريه هل يترتب عليها الثواب كما يترتب على الواجبات النفسية اولا ؟ و التحقيق ان الواجب الغيرى حيث لم يكن فيه ملاك الوجوب من المصلحة الباعثة الى الامر و انما شانه مجرد التوصل به الى الواجب النفسى فلا مقتضى فيه للثواب سوى ما فى الواجب النفسى من المصلحة المقتضية له فحينئذ فالاتى به بقصد التوصل الى الواجب النفسى لايستحق الاعلى ما يترتب عليه من الثواب كما لا مصلحة فيه سوى ما فى الواجب من المصلحة الباعثة لا يجابه
نعم لما كان الباعث اليه لاتيانه هو التوصل به الى الواجب النفسى فهو من حين الاتيان به شارع فى امتثال الامر النفسى فيثاب على اطاعته لكن الثواب المترتب على المجموع ليس الا الثواب الواحد المتفرع على الواجب النفسى الا ان يكون الواجب الغيرى مع قطع النظر عن النفسى محتويا لمصلحة مقتضية للثواب غير مصلحة الواجب النفسى
و من هذا الباب ترتب الثواب على المقدمات و طى المراحل الواقعة فى واقعة التبوك فى ركاب النبى ( ص ) مقدمة للجهاد معه فالاية الشريفه الدالة على ترتب المثوبات العديدة على المقدمات فى تلك المسافرة مع عدم وقوع ذى المقدمة اعنى الجهاد عليها لكون تلك المقدمات الواقعة فى حضوره من اظهار جلالته من اعظم الطاعات فى نفسها و ان لم يترتب عليها الجهاد ايضا و بهذا يندفع الاشكال الوارد على الطهارات الثلتة بانه لاشبهة فى ترتب الثواب عليها و كونها عبادة مع ان الامر الغيرى المتعلق بالمقدمة توصلى لايترتب ثواب على امتثاله وجه الاندفاع ان المقدمة اذا كانت لاشتمالها على مصلحة عبادة فيترتب عليها الثواب من تلك