تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ١٨٥ -           المبحث السادس
على البرائة عند الشبهة مطلقا ثم نعقبه بما استند به القائل بوجوب التوقف فى الشبهة الحكمية التحريمية و انه هل يصلح لتخصيص العموم و تقييد الاطلاق اولا
فنقول اما الدليل العقلى فهو قاعدة قبح العقاب بلابيان و اصل الى المكلف بعد اعماله ما يقتضيه وظيفته من الفحص عن حكم الشبهة و اليأس عن الظفر به عن مظانه فان المرتكزفى الاذهان من العقلاء كافة على تقبيح مؤاخذة المولى عبده على فعل يعترف بعدم اعلام وجوبه او حرمته و لا يكفى فى صحة المواخذة و استحقاق العقوبة مجرد البيان الواقعى مع عدم وصوله الى المكلف لانه لا يكون باعثا و محركا لارادة العبد مالم يصل اليه و علم به و فوات مقصود المولى واقعا ليس مستندا الى العبد بعد اعمال وظيفته بل هى مستند الى المولى ان لم يستوفى مراده ببيان يمكن وصوله الى العبد عادة و اما الى بعض الاسباب الموجبة للاختفاء عليه و لم يكن ذلك من قبله و على التقديرين لايستند الفوات الى العبد ولاجله يستقل العقل بقبح مؤاخذته
و تو هم كفاية حكم العقل و اتفاق العقلا على وجوب دفع الضرر المتحمل فى تحقق البيان المصحح للمؤاخذة فان الشك فى التكليف يلازم الشك فى الضرر و العقل يستقل بوجوب دفعه و معه لايحكم بقبح مؤاخذته لارتفاع موضوعه به مدفوع بان الضرر المحكوم بالدفع عقلا ان كان المراد منه هو العذاب و العقاب فى الاخرة فالعقل بعد استقلاله بقبح المؤاخذة بلابيان غير واصل الى الكلف بعد الفحص لايحتمله بل يقطع بعد مه فيكون تلك القاعدة حاكمة بل وارد الحكم العقل بلزوم دفع الضرر المتحمل و يختص مورده بالشبهة المقرنة بالعلم كاطراف العلم الاجمالى ولو قلنا بعمومه للشبهة البدوية ايضا فالمسلم منه ما كان منه