تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٢١ -           المقصد الثانى فى الشك فى المكلف به
عن النجس او انه فرد آخر منه حكم الشارع بوجوب الاجتناب عنه ايضا بدليل اخر فعلى الاول فلا محيص عن القول بوجوب الاجتناب عن الملاقى لاحد طرفى العلم الاجمالى لانه عليهذا يكون النجس المعلوم فى البين تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن ملاقيه و على الثانى فلايجب الاجتناب عن الملاقى للشك فى ملاقاته للنجس المعلوم فى البين المستلزم للشك فى حكم الشارع له بالنجاسة فتجرى فيه اصالة الطهارة بلا معارض قديق بالاول كما هو المحكى عن ابن زهرة حيث استدل بقوله سبحانه و الرجز فاهجر لوجوب هجر الملاقى و فيه مالا يخفى من الضعف فان الرجز فى الاية عبارة عن نفس الاعيان النجسة من غير تعرض لها لحكم الملاقى
نعم يمكن الاستدلال له بما جاء فى الخبر من النهى عن الطعام الذى وقع فيه الفارة الميتة ولو كان كون نجاسة الميتة مقتضيا لوجوب الاجتناب عن الطعام الملاقى لها لما كان للنهى عنه موقع لكن الخبر مع ضعفه سندالا تعرض فيه للنجاسة و انما الوارد فيه الحرمة و لا ملازمة بينهما مضافا الى ان المفروض فيه انما هو صورة الاتصال و لا كلام فى الحكم بالتنجيس حينئذ و كونه من الاثار المترتبه شرعا على نفس النجس لاتساع دائرته بواسطة الملاقات فيكون الاجتناب عنه من شئون الاجتناب عن النجس و تبعاته كالثمرة و منافع الدار و هذا بخلاف صورة الانفصال فان الحكم بالتنجيس حينئذ لا بد ان يكون بدليل يخصه و لم يقم فى مفروض المسئلة دليل يدل عليه فاصالة الطهارة جارية فيه بلا معارض فتامل
لايقال كيف تجرى فيه مع انه كالملاقى يكون طرفا للعلم الاجمالى لانه عند العلم بنجاسة احد الشيئين و ملاقات ثالث لاحدهما يحصل علم بنجاسة الملاقى او الطرف و علم بنجاسة الملاقى و الملاقى او الطرف