تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٤٨ - الفصل الرابع
كالعبادات المعروفة المشروعة و فى كلا القسمين لا يتوقف كونه عبادة على تعلق الامر به و لايتقوم العبادية بكونها مامورا بها و قصد امتثال امرها باتيانها فان العبادية فيها كانت متحققه فى وعاء التشريع و الجعل قبل تعلق الامربها فانها جعلت عبادات شرعية ثم امربها فمرحلة الامر متاخرة عن مرحلة العبادية فليس تعلق الامربها من مقدماتها و لا من مقوماتها اصلا كما لا يخفى فضلا عن قصد امتثاله المتاخر عن تعلق الامر بها فتوهم اخذ قصد الامتثال فى المتعلق شطرا او شرطا على وزان ساير الاجزاء و الشروط فاسد جدا لما عرفت ان العبادية لا يتوقف و لا يتقوم على الامر بها فضلا عن قصد امتثاله و لذا ليس فى الادلة من اعتبار قصد الامتثال للامر عين و لااثر لابالامر المتعلق بالعبادة و لا بغيره نعم وردفى المستفيضة المعتبرة اعتبار كون العبادة الله تعالى سبحانه فى قبال الرياء و السمعة و ان العمل الماتى به لغيره مردود مكتوب فى صحيفة السيئات و المراد من كونه لله سبحانه كون الداعى له و الباعث اليه حصول التقرب اليه باحدى المحصلات له من كون المولى اهلا للعبادة و تحصل رضاه و التخلص من موجبات سخطه و غير ذلك من الدواعى القريبة التى منها قصد امتثال امره فهو كسائر الدواعى من الامور الموجبة لارتباط العمل بالله سبحانه لا من القيود المأخوذة فيه ليشكل عليه بانه مضافا الى فقد الدليل على اعتباره كما عرفت ان لازم اخذه قيدا فيه بنفس الامر المتعلق به عدم امكان الاتيان به بداعى امره لان المفروض تعلق الامر بالمقيد بالداعى لا بذات العمل و لان دعوة الامر للفعل متأخرة عن الامر و يستحيل اخذ ما لا يتاتى الامن قبل الامر قيدا فى متعلق ذلك الامر لان الامر بحسب اعتبار العقل متاخر عن موضوعه و كذا قصده بمرتبتين فلو اخذ فى الموضوع كان الشىء الواحد