تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٤٣ -           المبحث الاول فى الاوامر
العلو من مقومات الامر و كذا من العالى اذا كان بعنوان الشفاعة و الارشاد
ثم ان الطلب الذى هو مفاد الامر بالوجه المتقدم هل هو متحد مع الارادة التى من الكيفيات النفسانية مفهوما او مصداقا او هو مغاير معها ؟ فيه خلاف بين المحكى عن الاشعرة و المعتزلة و الا مامية فالمنسوب الى الاول هو المغايرة و الى الاخيرين هو الاتحاد و القائلين بالوحدة على الجمال المراد منها لم يقيموا عليها برهانا اصلا و انما احالوا ذلك الى الوجدان و انه لانرى غير الارادة امر آخر فى مقام الطلب
و فيه ان المراد من الاتحاد ان كان اتحادهما مفهوما بان يكونا مترادفين فالوجدان على خلافه لان المفهوم من الارادة ما كان مكنونا فى النفس من الحالة الخاصة القائمة بها بعد تحقق مباديها فهى من الكيفيات النفسانية باتفاق الكل و المفهوم من لفظ الطلب هو التصدى لتحصيل شىء فى الخارج فهو من مقولة الافعال لا الكيفيات النفسانية اذ لا يقال لمن اشتاق الى شىء غايته انه طلبه مالم يتصدى فى الخارج بما هو مظهر له من قول او فعل حقيقة و اطلاقه احيانا على ما فى المضمر مجاز من باب المشارفة
و ان اراد انهما مفهومان متغاير ان غاية الامر انهما تصادقا على امر واحد باعتبارين ففيه ان الارادة كما عرفت من مقولة الكيف و الطلب من مقولة الفعل و يستحيل صدق المقولتين على امر واحد باعتبارين فلا وجه لدعوى الاتحاد اصلا باحد المعنيين
و التحقيق ان الطلب فى التكوينيات غير الارادة اذ المحسوس بالوجدان و يساعده البرهان الحاكم بتوقف الانبعاث على البعث ان الافعال الاختيارية المتوقفة على الارادة بما لها من المبادى من التصور