تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٠٧ -           المقصد الثانى فى الشك فى المكلف به
و حكمه بحرمة المخالفة انما هو بنحو العلية التامة و التنجيز لابنحو الاقتضاء و التعليق فلا يجوز الاقدام بجميع الاطراف المستلزم للمخالفة القطعية و لا الاذن فى الاقتحام بها المستلزم لترخيص الارتكاب فى المعصية و اليقين به ولو بعد الفراغ منها و ان لم يعلم به حينئذ فانه من المستقبحاب عنده من غير فرق بين حال الاقدام او بعده و منه يعلم عدم جواز الاخذ بالاطلاق فى ادلة الرخصة الظاهرية التى اقتضتها الاصول العملية بالنسبة الى جميع الاطراف فانه اذا كان منافيا لحكم العقل و مضادالما هو المقطوع كيف يصح الاخذ به و العمل على ما يقتضيه بطبعه لولا حكم العقل بخلافه فلا حاجة حينئذ الى البحث فى الاطلاق فى ادلة الاصول و بيان قصورها عن الشمول للشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى فان البحث عن الاطلاق راجع الى مقام الاثبات و الدلالة و منع شمول ادلة الاصول لمجموع الاطراف المعلوم فيه التكليف اجمالا على خلافه للتصاد و المناقضة بينهما فعدم الاطلاق فيها راجع الى مقام الجعل و الثبوت لا الاثبات و الدلالة و الافلا مانع من جريانها فى كل واحد من الاطراف لتحقق ما هو الشرط فيه من الجهل بالحكم المحفوظ فيه فتكون مرتبه الحكم الظاهرى فيها فى حال الافراد محفوظة فتجرى الاصول فى تلك الحالة سوى اصالة الاباحة فى دوران الامر بين المحذورين
و توضيح المقام هو ان الاصول العملية و ان اشتركت فى اخذ الشك فى موضوعاتها لكنها تختلف فى الكيفية فان المجعول فى الاصول التنزيلية هو البناء العملى على احد طرفى الشك الموافق للصحة فى قاعدة الفراغ او الحالة السابقة كما فى الاستصحاب على انه الواقع و الغاء الطرف الاخر و اسقاط احتماله و فى الاصول الغير التنزيلية كالبرائة و الاباحة هو مجرد