تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٨٥ -           الفصل الثالث فى ذكر الادلة على حجية الاستصحاب
ادركوا تلك الشرايع لكن هذا البناء فاسد جدا و الا يلزم عدم جريان الاستصحاب عند الشك فى النسخ ولو كان الحكم من احكام هذه الشريعة ايضا لكونه مخصوصا بالمخاطبين الموجودين فى زمان الخطاب و التشبث بقاعدة الاشتراك قد عرفت مافيه بل التحقيق كما اشرنا اليه مرارا ان الانشائات الشرعية كلها من قبيل القضايا الحقيقية التى يفرض فيها وجود الموضوع فى ترتب المحمول عليه بنحو جعل العناوين الكلية مراتا للموضوعات الخارجية و ما تنطبق عليه من الافراد عند وجودها كالبالغ العاقل المستطبع الذى اخذ عنوانا لمن يجب عليه الحج فالموضوع ليس احاد المكلفين يتوهم اختلافه باختلاف الاشخاص الموجودين فى زمان الشرايع السابقة و الموجود دين فى زمان هذه الشريعة بل كل من ينطبق عليه العنوان من اهالى الشريعتين فاذا فرض انه انشاء حكم كلى لموضوع كلى ثم شك المكلف فى بقاء الحكم و نسخه فيجرى استصحاب بقائه سواء ادرك كلتا الشريعتين اولم يدرك الاتلك الشريعة المقدسة فيندفع حينئذ اشكال اختلاف الموضوع المانع من جريان الاستصحاب
و ربما يشكل عليه ايضا بان العلم الاجمالى بطر و النسخ لاحكام الشرايع السابقة المسوخة مانع عن جريانه فانه لولم نقل بان هذه الشريعة المطهرة ناسخة لجميع احكام الشرايع السابقة فلااقل من نسخها لبعضها و معه كيف يجرى الاستصحاب و يندفع هذا الاشكال ايضا بان العلم الاجمالى بنسخ جملة من الاحكام التى كانت فى الشرايع السابقة ينحل بالظفر بمقدار من الاحكام المنسوخة التى يمكن اطباق المعلوم بالاجمال عليها فتكون الشبهة فيما عداذلك بدوية يجرى فيها الاصل بلامزاحم
فلاقوى انه لامانع من جريان الاصل عند الشك فى النسخ