تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٣٠٦ - اذا بلغ الماء قدر كر لاينجسه شىء
فانه بالتعبد بهايتم البيان فلايبقى موضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلابيان و يحصل المؤمن فى موارد الرخصة بارتكاب احد طرفى الشبهة فلايبقى موضوع لحكم العقل بالاحتياط و يرتفع الحيرة فلايبقى موضوع لحكمه بالتخيير فخروج مورد الشك عن موضوع حكم العقل فى تلك الموارد الثلثة وان لم يكن على وجه الحقيقة حيث ان الشك فيها لاينقلب الى اليقين بواسطة قيام الامارة و الاصول العملية على خلافه فان الشك على حاله الاان ذلك انما يكون بمؤنة التعبد به فان امقتضاه الغاء احتمال الخلاف فى مواردها و معه يكون الشك فى الخلاف فى حكم العدم فيكون دليل الامارة و الاصل مزيلا له ورافعا لموضوعه جعلا و تعبدا
نعم لو كان احد الدليلين قطعى السند و الدلالة فلامحالة يكون رافعا لموضوع الاخر حقيقة لاحكما اذمع القطع بهما لايبقى مجال للشك فيه و اما لو كا ناظنيين او احدهما ظنيا و ان كان الاخر قطعيا ايضا فلا يرتفع الشك فيه حقيقة و انما يرتفع حكما و تعبدا
و بعد تمهيد هذه المقدمة نقول مستيعنا من الله تعالى و مستمدا من وليه عليه السلام فى تحقيق حكم المتعارضين و تنقيح ما هو المتبع فيه ان التعارض بين الدليلين اما ان يكون مع التساوى بينهما من كل الجهة او التفاوت و الاختلاف فيهما بواجدية احد هما المزية دون الاخر و تلك المزية الموجبة للتفاوت و الاختلاف اما فى الدلالة او السند او الجهة اعنى جهة الصدور التى هى كون الداعى لصدوره بيان حكم الواقعى بلامر اعاة التقية او معها فان كان الاختلاف فى الدلالة بنحو يمكن الجمع بينهما باحدى الوجوه التى اشرنا اليها من عدم خروج الكلام بملاحظة مجموعه عن قانون المحاورة فى العرف و يعبر عنه بالجمع العرفى الذى ينتفى به