تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٣٠٨ - اذا بلغ الماء قدر كر لاينجسه شىء
فافهم
هذا كله على القول بحجية الامارات من باب الطريقية و اما على القول بالحجية من باب السببية فربما قيل بان حكم الامارات المتعارضة حكم الاحكام المتزاحمة فى وجوب الاخذ باحدهما تخييرا فيوافق القاعدة حينئذ مع ما دل عليه الاخبار من التخيير قلت السببية المتصورة فى الامارات تارة يراد منها ما هو المنسوب الى اهل الخلاف و هم المصوبه من ان قيام الامارة على وجوب شىء اوحرمته سبب لحدوث الحكم فيه على طبقها واقعا واخرى ما ينسب الى بعض الامامية و هو ان قيام الامارة على وجوب شىء او حرمته و ان لم يكن من العناوين المغيرة للواقع و الايقتضى حدوث حكم مخالف للحكم الواقعى واقعا الا ان سلوك الامارة و التطرق بها حيث كان مشتملا لمصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند تخلف الامارة عنه اذا مهد هذا ما علم ان السببية بالمعنى الاول لانقول به و مخالف لاجماع الامامية فلاوجه لاندراج التعارض على هذا الوجه فى صغرى التزاحم و القول بالتخيير فى الاخذ باحدهما
و اما السببية بالوجه الثانى اعنى السببية الظاهرية و ان لم يكن فيها محذور من تلك الجهة الا ان اندارج الامارات المتعارضة فى صغرى التزاحم مبنيا عليها ايضا مشكل لان غاية مايمكن ان يكون وجها لها هو ان كلا من الامارتين المتعارضتين تشمل على مصلحة سلوكية لازمة الاستيفاء بمقتضى دليل الحجية فيقع التزاحم بين المصلحتين فى مقام السلوك و حيث لايمكن الجمع بينهما فلابد من التخيير فى استيفاء احديهما كما هو الشان فى جميع موارد تراحم الحكمين لكن فيه مضافا الى ان التراحم انما يكون فى الاحكام الشرعية لاالمصلحة السلوكية ان المصلحة السلوكية