تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٨٧ -           المبحث السادس
توقع المكلف حينئذ فى مضيقة الجمع بين الضدين و هو تكليف بما لا يطاق و القائل بجواز الامر بالضدين بنحو الترتب لايقول بذلك بل يقول بان الامر بالاهم فى حال تركه و عصيانه كان على حاله من الاطلاق و اما الامر بالمهم ليس كذلك بل كان مقيدا بصورة ترك الاهم و عصيانه فيخرج الامرين حينئذ من العرضية الى الطولية و لا يلزم منه الامر بالجمع بين الضدين اصلا كما لايخفى
و تو هم انه و ان يلزم منه الامر بالجمع لكن نفس الامر الفعلى بالضدين فى مرتبة الامر بالمهم غير معقول ايضا اذ الامر بالشىء لا حداث الداعى العقلى فى نفس المكلف لاتيان المكلف به ولا بد فيه من تمكنه و قدرته على الامتثال و حيث ان امتثال المتعلقين فى زمان واحد خارج عن قدرته فلا محالة لا يتعلق بهما الامر من اصله , مدفوع بان اللازم فى الامر بالشىء لاحداث الداعى هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا و الامر بالاهم حال عصيانه على امكانه الذاتى و الوقوعى اذ يمكنه امتثاله بترك المهم و الاتيان بالاهم و لا محذورله فيه و ان كانت الدعوة بعد تحقق الضد ممتنعة الا انه امتناع بالغير و الامكان الذاتى لا ينافى الامتناع الغيرى و لا يعتبر فى الامر تحقق الدعوة و امتثاله كما فى مورد المخالفة فى غير الضدين و مما يوضح صحة الامر بنحو الترتب بالضدين الذين كان احدهما اهم من الاخر ما هو المحسوس المشاهد فى العرفيات من شيوع الامر كذلك بل ادل دليل عليها وقوعه فى جملة من الفروع الفقهية فان القادر من اداء الدين المطالب اذا تركه و تحقق مع الاستطاعة وجبه الحج يقينا كما انه ان تركه و حصل فى ماله زيادة المؤنة وجبه الخمس مع كون الوجوب بنحو الترتب على ترك الحج الواجب كما ان وجوبه كذلك بالنسبة الى اداء