تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ١٩٨ -           المقصد الثانى فى التخيير
فى وجوب الموافقة القطعية من ان يكون التكليف المعلوم بالاجمال صالحا للانبعاث و قابلا لان يكون محركا لارادة المكلف نحو امتثاله مع ما هو عليه من الاجمال بحيث يمكنه المخالفة القطعية للتكليف فلا اثر للعلم الاجمالى اذا تعلق بما لا يمكن ان يكون محركا لارادة العبد كموارد دوران الامر بين المحذورين فان التكليف المردد بين الوجوب المساوق للفعل او الحرمة المقتضى للترك غير صالح للانبعاث عنه بعد ما كان العبد لايخلوا عن احدهما تكوينا و يعتبر فى دوران الامر بين المحذورين وحدة القضية وعدم تكررها و الافمع التكرر يمكن القطع بالمخالفة كما ان اللازم فيه ان لايكون المكلف به فى كل من طرفى الفعل و الترك تعبديا اواحدهما المعين تعبديا و الا لو كان كك لكان المكلف متمكنا من المخالفة القطعية ايضا بترك قصد التعبد فى احد هما او فى خصوص المعين منهما و مهما تمكن من المخالفة القطعية فالعلم الاجمالى يقتضى التنجيز ولو بهذا المقدار ولو لم تجب الموافقة القطعية ايضا لعدم التمكن منها و دعوى الملازمة بين حرمة المخالفة و وجوب الموافقة و انتفاء الاول بانتفاء الثانى قد عرفت مافيها سابقا
و اما الموفقة الالتزامية فان قلنا بوجوبها لكان المكلف متمكنا ايضا من المخالفة القطعية بترك الالتزام بالتكليف المعلوم بالاجمال او الالتزام بضده
و لكن فى اصل الموافقة الالتزامية موضوعا و حكما اشكال قد تقدم فى اخر مبحث القطع و كيف كان فالتخيير الذى قلنا به فى دوران الامر بين المحذورين ليس شرعيا لا واقعا و لاظاهرا و لاعقليا بل تكوينيا فانه حاصل بنفسه قهرا فلا يمكن تطرق الجعل به اصلا