تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٩٧ -           الفصل الثالث فى ذكر الادلة على حجية الاستصحاب
المحذور الذى علل الحكم به فى الرواية فلا محيص عن الاخذ بمقتضى اليد و طرح الاستصحاب كما انعقد عليه الاجماع فيما جهل خال اليد و كون المال من الاملاك القابلة للنقل و الانتقال و بقية ما يتعلق بالمقام انما يطلب و يبحث عنه فى الفقه و المقصود المهم هنا بيان تقدم اليد على الاستصحاب و وجهه فافهم
و منها قاعدة الفراغ و التجاوز فقد قيل بكونها من الامارات لما فيها من الكاشفية فان الغالب عند تعلق الارادة بالفعل المركب من الاجزاء هو الجرى على وفق الارادة الاولية و الاتيان بكل جزء فى المحل المضروب له وان لم يلتفت تفصيلا الى الجزء فى محله و لم يتعلق القصد به كذلك بل كان مغفولا عنه فى محله الا انه مع ذلك يأتى المكلف بالجزء فى محله قهرا جريا على الارادة السابقة فى اول الشروع فيه فالارادة المتعلقة بالكل عند الشروع فيه هى التى توجب الاتيان بكل جزء فى محله و لايحتاج غالبا الى تعلق ارادة مستقله بكل جزء جزء فى محله فان الارادة الاولية حيث كانت محفوظة فى خزانة النفس كان الشخص مقهورا فى الجرى على وفقها مالم تحدث ارادة اخرى مضادة للارادة الاولى فالغالب عند تعلق الارادة بالفعل المركب هو الاتيان باجزائه فى محالها و الشارع قد اعتبر هذه الغلبة كما يرشد اليه قوله عليه السلام فى بعض اخبار الوضوء هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك فتكون القاعدة من الامارات الكاشفة عن وقوع الفعل المشكوك فيه و حينئذ تكون القاعدة حاكمة على استصحاب عدم وقوع الفعل المشكوك فيه كحكومة سائر الامارات الاخر عليه مع انه لوسلم كونها من الاصول العملية امكن القول بانها حاكمة ايضا على الاستصحاب بالتقريب المتقدم فى قاعدة اليد من ان قاعدة الفراغ و الجاوز وردت فى مورد الاستصحاب