تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٤٤ -           المبحث الاول فى الاوامر
و التصديق و العزم لاتكاد توجد بها الا بالطلب المستتبع لحركة العضلات الذى قد عرفت انه من افعال النفس لا من كيفياتها و يعبر عنه بحركة النفس و تصديها للفعل و هو وراء الارادة ولو لاه لا يمكن دفع شبهة الجبر
بداهة انه لو كانت الافعال الاختيارية معلولة للارادة لكان اللازم وقوع الفعل من فاعله بلا اختيار و قهرا عليه اذ الارادة كما عرفت كيفية نفسانية يحدث فى النفس بعد تحقق مباديها قهرا كما ان المبادى ايضا كذلك فلو كانت الافعال معلولة لها ولم يكن بعدها فعل من النفس و قصد نفسانى لكانت شبهة الجبر مما لا دافع لها و مجرد سبق الفعل بالارادة لا يكفى فى اختياريته كما بنى عليه دفع الشبهة من لا يقول بالجبر فوقع فيه من حيث لا يدرى من لم يكن من اهله لانكاره التغايربين الطلب و الارادة و تسميته اختياريا لسبقه بالارادة لايجديه ايضا اذ الكلام فى مقام الثبوت و الواقع لا مقام الاثبات و التسمية ,
و اما بناء على ما اخترناه من ان وراء الارادة امر اخر و هو قصد النفس نحو المطلوب و حركتها اليه و هو الطلب فيكون ذلك الطلب النفسانى هو مناط اختيارية الفعل فيندفع الشبهة و ليس نسبة الطلب و التصدى الى الارادة نسبة المعلول الى علته حتى يعود المحذور بل النفس بنفسها تتصدى نحو المطلوب و الارادة بما لها من المبادى من المرجحات للطلب لا انها علة له فله بعد تحقق الارادة التصدى و اختيار الفعل و كف النفس عنه و لا يخفى الفرق بين المرجح و العلة كما يشهد له الوجدان و يساعده البرهان لان الانبعاث لا يكون الا بالبعث الذى هو فعل النفس كما عرفت