تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٢٧٦ -           الفصل الثالث فى ذكر الادلة على حجية الاستصحاب
و ربما قيل بالتفصيل فيها بين كون المأتى به موافقا للامر الواقعى او مخالفا له فيكونان الصحة و الفساد اللاحقان له انتزاعيين و بين كونه موافقا للامر الظاهرى او غير موافق له من حيث كونه مجزيا عن الواقع اولا فيكونان متاصلين فى الجعل و هذا التفصيل انما نشاء من توهم ان اجزاء الامر الظاهرى وعدمه عبارة عن للصحة و الفساد
و التحقيق انهما ليسا من الاحكام الوضعية المتاصلة بالجعل بل و لاينتز عين عن المجعول الشرعى فى بعض الموارد فضلا عن تاصلهما بالجعل لان الصحة و الفساد بمعنى مطابقة المأتى به للمأموربه الواقعى او الظاهرى انما ينتزعان من نفس فعل المكلف فان كان مطابقا للمامور به ينتزع عنه الصحة و ان كان مخالفا ينتزع عنه الفساد و لاينتزعان عن نفس التكليف بالفعل حتى يكون منشاء الانتزاع مجعولا شرعيا و كذا الكلام فى الصحة و الفساد بمعنى مطابقة الماتى به خارجا لما هو سبب الحكم الوضعى من العقد و الايقاع و ما يلحق بهما نعم يصح بنحو من العناية و التوسعة القول بكونهما منتزعين عن المجعول الشرعى باعتبار ان المطابقة و عدمها انما تلاحظان بالنسبة الى متعلق التكليف و الوضع
و اما الصحة و الفساد فى الامر الظاهرى باعتبار الاجزاء و عدمه فليس عبارة عن الصحة و الفساد بل الاجزاء فى الموارد التى قام الدليل عليه يرجع اما الى التصرف فى الواقع بوجه و اما الى الاكتفاء بما يقع امتثالا للواقع و على كلا التقديرين يلزمه الصحة و ليست هى عين المجعول الشرعى فالصحة و الفساد ليسا من المجعولات بالاصالة بل اما ان يكونان منتزع عين عن المجعول الشرعى و اما ان يكونا منتزعين من غيره و اما الطهارة و النجاسة الشرعيين فالتحقيق انهما من الاعتبارات الشرعية بمعنى ان بعض الاشياء نجس يجب الاجتناب عنه بحكم الشارع و ماسواها طاهر لايجب الاجتناب عنه و اما الطهارة