الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٢ - فروع في بيع المصراة
قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والاصل
عدم ماله بخلاف من علم له مال فان الاصل بقاء ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه
ومطلق كلام الخرقي يدل على أنه يحبس في الحالتين لكنه ينبغي ان يحمل كلامه
على هذا لقيام الدليل على الفرق
( فصل ) ومتى ثبت اعساره عند الحاكم لم يجز
مطالبته ولا ملازمته ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من
غير أن يمنعوه من الكسب ، فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول معه
والامنعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لصاحب الحق اليد
واللسان " ولنا ان من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كصاحب
الدين المؤجل ، وقول الله تعالى ( فنظرة إلى ميسرة ) ومن وجب انظاره حرمت
ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على
الموسر بدليل ما ذكرنا ، وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء
الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه " خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك "
رواه مسلم والترمذي
مسألة
( وان كان له ماله لا يفي به فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته أجابتهم ) إذا اتفق الغرماء على طلب الحجر عليه في هذه الحال لزم الحاكم إجابتهم ولايجوز الحجر عليه بغير سؤال غرمائه لانه لا ولاية له في ذلك انما يفعله لحق الغرماء فاعتبر رضاهم ، وكذلك ان سأله بعضهم ، وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم الحجر عليه فإذا ادى اجتهاده إلى الحجر عليه ثبت لانه فصل مجتهد فيه .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه الخلال باسناد