الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٠ - اختلاف المتبايعين في الثمن
العقد بينهما وان لم يرض واحد منهما فلكل واحد منهما الفسخ هذا ظاهر كلام أحمد ويحتمل ان يقف الفسخ على الحاكم وهو ظاهر مذهب الشافعي لان العقد صحيح وأحدهما ظالم وانما يفسخه الحاكم لتعذر امضائه في الحكم اشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أو يترادان البيع " وظاهره استقلالهما بذلك ، وروي أن ابن مسعود باع الاشعث بن قيس رقيقا من رقيق الامارة فقال عبد الله بعتك بعشرين الفا ، وقال الاشعث شريت منك بعشرة آلاف ، فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو يترادان البيع " قال فاني أرد البيع رواه سعيدوروى أيضا حديثا عن عبد الملك بن عبيدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم كان للمشتري الخيار إن شاء اخذ وان شاء ترك " وهذا ظاهر في أنه يفسخ من غير حاكم لانه جعل الخيار إليه فأشبه من له خيار الشرط ولانه فسخ لا ستدراك الظلامة أشبه الرد بالعيب ولا يشبه النكاح لان لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق
مسألة
( وان كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فان اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري وعنه لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول المشتري مع يمينه ) إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن احمد فيها روايتان ( إحداهما ) يتحالفان هكذا ذكره الخرقي مثل لو كانت قائمة ، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك ( والاخرى ) القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر وهو قول النخعي والثوري والاوزاعي وابي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث " والسلعة قائمة " مفهومه انه لا يشرع التحالف عند تلفها ولانهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واستحقاق عشرة في ثمنها ، واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها والمشتري ينكرها والقول قول المنكر وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه ففيما عداه يبقى على القياس ، ووجه الرواية الاولى عموم قوله عليه السلام " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار " قال أحمد ولم ينقل فيه " والبيع قائم " الا يزيد بن هارون قال أبو عبد الله وقد اخطأ ، رواه الخلق عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة ، ولان كل واحد منهما مدع ومنكر فيشرع اليمين كحال قيام السلعة فان ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها ، وقولهم تركناه للحديث قلنا لم يثبت في الحديث ، قال ابن المنذر وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه ، وعلى أنه إذا خولف الاصل لمعنى وجب تعدية الحكم بتعدي ذلك المعنى فنقيس عليه بل يثبت الحكم بالبينة فان التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع انه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها فان الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى ، فإذا تحالفا