الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩١ - وطء الامة الثيب لا يمنع الرد بالعيب
في العهدة حديث ، والحسن لم يلق عقبة ، واجماع أهل المدينة ليس بحجة ، والداء الكامن لا عبرة به وانما النقص بما ظهر لا بماكمن
مسألة
( قال الخرقي إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا ) قال القاضي ولو تلف المبيع عنده ثم علم أن البائع دلس العيب رجع بالثمن كله نص عليه في رواية حنبل .
معنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري أو غطاه عنه بما يوهم المشتري عدمه مشتق من الدلسة وهي الظلمة فكأن البائع يستر العيب ، وكتمانه جعله في ظلمة فخفي على المشتري فلم يره ولم يعلم به والتدليس حرام وقد ذكرناه فمتى فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله رد المبيع وأخذ ثمنه كاملا ولا ارش عليه سواء كان بفعل المشتري كوطئ البكر وقطع الثوب أو بفعل آدمي آخر مثل أن يجني عليه أو بفعل العبد كالسرقة أو بفعل الله تعالى ، وسواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجملته قال احمد في رجل اشترى عبدا فأبق وأقام البينة أن اباقه كان موجودا في يد البائع يرجع على البائع بجميع الثمن لانه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان ، ويحكى هذا عن الحكم ومالك لانه غره فرجع عليه كما لو غره بحرية أمة ( قال شيخنا ) ويحتمل أن يلزمه عوض العين إذا تلفت ، وارش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام " الخراج بالضمان " وكما يجب عوض لبن المصراة على المشتري مع كونه قد نهى عن التصرية وقال " بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم " وقد جعل الشارع الضمان عليه لوجوب الخراج ، فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له لوجود علته ، ولان وجوب الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع ، ولا نعلم لهذا أصلا ولا يشبه هذا التغرير بحرية الامة في النكاح لانه يرجع على من غره وإن لم يكن سيد الامة ، وههنا لو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع عليه بشئ نص عليه
مسألة
( وان أعتق العبد أو تلف المبيع يرجع بارشه ، وكذلك ان باعه غيره عالم بعيبه ، وكذلك إن وهبه وان فعله عالما بعيبه فلا شئ له ) إذا زال ملك المشتري عن المبيع بعتق أو موت أو وقف أو قتل أو تعذر الرد لا ستيلاد ونحوه قبل علمه بالعيب فله الارش ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن ابا حنيفة قال في المقتول خاصة لاارش له لانه زال ملكه بفعل مضمون أشبه البيع ولنا أنه عيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فكان له الارش كما لو أعتقه ، والبيع ممنوع وإن سلم فقد استدرك ظلامته فيه ، وأما الهبة فمن أحمد فيها روايتان ( إحداهما ) أنها كالبيع لانه لم ييأس من امكان الرد لاحتمال رجوع الموهوب إليه .
( والثانية ) له الارش وهو أولى ولم يذكر القاضي غيرها لانه لم يستدرك ظلامته أشبه الوقف ، وامكان الرد ليس بمانع من أخذ الارش عندنا بدليل