الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٢ - فروع في بيع المصراة
لاشبهة له فيه فان الرهن وثيقة بالدين ولا مدخل لذلك في اباحة الوطئ ، ولان وطئ المستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها فالرهن أولى ، ويجب عليه المهر سواء أكرهها أو طاوعته ، وقال الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي ، ولان الحد إذا وجب على الموطوءة لم يجب المهر كالحرة .
ولنا ان المهر يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعة الامة واذنها كما لو أذنت في قطع يدها ، ولانه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير اذنه فكان عليه عوضها كما لو أكرهها وكأرش بكارتها لو كانت بكرا والحديث مخصوص بالمكرهة على البغاء فان الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة فقال ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن اردن تحصنا ) وقولهم لا يجب الحد والمهر قلنا لا يجب لها المهر لها وفي مسئلتنا لا يجب لها وانما يجب لسيدها .
ويفارق الحرة فان المهر لو وجب لوجب لها وقد أسقطت حقها باذنها وههنا المستحق لم يأذن ، ولان الوجوب في حق الحرة تعلق باكراهها وسقوطه بمطاوعتها فكذلك السيد ههنا لما تتعلق السقوط باذنه ينبغي ان يثبت عند عدمه وسواء وطئها معتقدا للحل أو غير معتقد له ، أو ادعى بشبهة أو لم يدعها لا يسقط المهر بشئ من ذلك لانه حق آدمي فلا يسقط بالشبهات وولده رقيق للراهن لانه من زنا ولانه لاملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه الاجنبي