الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٤ - فروع في بيع المصراة
لا يرجع بما فداه بغير اذنه وجها واحدا ، وان شرط له الراهن الرجوع رجع قولا واحدا ، وإن قضاه باذنه من غير شرط الرجوع ففيه وجهان وهذا أصل يذكر فيما بعد ، وان فداه وشرط ان يكون رهنا بالفداء مع الدين الاول فقال القاضي يجوز ذلك لان المجني عليه يملك بيع العبد وابطال الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة ، ولان أرش الجناية متعلق به وانما ينتقل من الجناية إلى الرهن .
وفيه وجه آخر انه لا يجوز لان العبد رهن بدين فلم يجر رهنه بدين
سواه كما لو رهنه بدين غير هذا ، وذهب أبو حنيفة إلى ان ضمان جناية الرهن
على المرتهن فان فداه لم يرجع بالفداء ، وان فداه الراهن وبيع في الجناية
سقط دين الرهن إن كان بقدر الفداء وبناء على أصله في ان الرهن من ضمان
المرتهن وقد ذكرنا ذلك
( فصل ) فان كانت الجناية على سيد العبد فلا يخلو من حالين ( أحدهما ) أن
تكون غير موجبة للقود كجناية الخطأ واتلاف مال فيكون هدرا لان العبد مال
سيده فلا يثبت له مال في ماله ( الثاني ) ان تكون موجبة للقود فلا يخلو ان
تكون على النفس أو على ما دونها ، فان كانت على ما دون النفس فالحق للسيد ،
فان عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال لما ذكرنا ، وكذلك ان عفا على
غير مال وان اراد ان يقتص فله ذلك لان السيد لا يملك الجناية على عبده
فيثبت له ذلك بجنايته عليه كالاجنبي ولان القصاص يجب للزجر والحاجة داعية
إلى زجره عن سيده ، فان اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين
لانه أخرجه عن الرهن باختياره فكان عليه بدله كما لو اعتقه ، ويحتمل أن لا
يجب عليه شئ لانه اقتص باذنه فكأنه اقتص باذن الشارع فلم يلزمه شئ
كالاجنبي وكذلك ان كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة فهل تجب عليهم
القيمة ؟ يخرج على ما ذكرنا ، وليس للورثة العفو على مال لما ذكرنا في
السيد لانهم يقومون مقام الموروث ، وذكر القاضي وجها آخر أن لهم ذلك لان
الجناية