الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٨ - دخول الغراس والبناء في بيع الارض
الجارية في الاملاك كالقار والنفط والموميا والملح وكذلك ما ينبت في الارض من الكلا والشوك ففي هذا كله روايتان ، فان قلنا هي مملوكة دخلت في البيع والا لم تدخل
مسألة
( وان باع أرضا بحقوقها دخل غراسها وبناؤها في البيع وان لم يقل بحقوقها فعلى وجهين ) إذا باع أرضا بحقوقها أو رهنا دخل في ذلك غراسها وبناؤها ، وان لم يقل بحقوقها فهل يدخل الغرس والبناء فيهما على وجهين ، ونص الشافعي على أنهما يدخلان في البيع دون الرهن واختلف أصحابه في ذلك فمنهم من قال فيهما جميعا قولان ، ومنهم من فرق بينهما بكون البيع أقوى فيستتبع البناء والشجر بخلاف الرهن ووجه
دخولهما في البيع أنهما من حقوق الارض
ولذلك يدخلان إذا قال بحقوقها وما كان من حقوقها يدخل فيها بالاطلاق كطرقها ومنافعها ( والوجه الثاني ) لا يدخلان لانهما ليسا من الارض فلا يدخلان في بيعها ورهنها كالثمرة المؤبرة ومن نصر الاول فرق بينهما بكون الثمرة تراد للنقل وليست من حقوقها بخلاف الشجرة والبناء فان قال بعتك هذا البستان دخل فيه الشجر لانه اسمللارض والشجر والحائط ولذلك لا تسمى الارض المكشوفة بستانا ويدخل فيه البناء ذكره ابن عقيل لان ما دخل فيه الشجر دخل فيه البناء ، ويحتمل أن لا يدخل .
لان اسم البستان لا يفتقر إليه ، فأما ان باعه شجرا لم تدخل الارض في البيع .
ذكره أبو إسحاق ابن شاقلا لان الاسم لا يتناولها ولا هي تبع للمبيع
( فصل ) وإن قال بعتك هذه القرية وكان في اللفظ قرينة تدل على دخول أرضها
مثل المساومة على أرضها أو ذكر الزرع والغرس فيها وذكر حدودها أو بذل ثمن
لا يصلح الا فيها وفي أرضها دخل في البيع لان الاسم يجوز أن يطلق عليها مع
أرضها والقرينة صارفة إليه ودالة عليه فأشبه مالو صرح به وان لم يكن قرينة
تصرف إلى ذلك فالبيع يتناول البيوت والحصن الدائر عليها فان القرية اسم
لذلك وهو مأخوذ من الجمع لانه يجمع الناس وسواء قال بحقوقها أو لم يقل ،
وأما الغراس بين بنيانها فحكمه حكم الغراس في الارض إن قال بحقوقها دخل وان
لم يقله فعلى وجهين
مسألة
( وان كان فيها زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة والبقول أو تكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان فالاصول للمشتري والجزة الظاهرة للبائع ) سواء كان مما يبقى سنة كالهندبا أو أكثر كالرطبة ، وعلى البائع قطع ما يستحقه منه في الحال فانه ليس لذلك حد ينتهي إليه ولان ذلك يطول ويخرج غير ما كان ظاهرا والزيادة من الاصول التي هي ملك المشتري ، وكذلك إن كان مما تتكرر ثمرته كالقثاء والبطيخ والباذنجان فالاصول للمشتري والثمرة الظاهرة عند البيع للبائع لان ذلك مما تتكرر الثمرة فيه أشبه الشجر ، وان كان مما تؤخذ زهرته وتبقى عروقه في الارض كالبنفسج والنرجس فالاصول للمشتري لانه جعل في الارض للبقاء فيها فهو كالرطبة ، وكذلك أوراقه وغصونه لانه لا يقصد أخذه فهو كورق الشجر وأغصانه ، فاما زهرته فان تفتحت فهي للبائع وما لم تتفتح للمشتري ، واختار ابن عقيل في هذا كله أن البائع إن قال بعتك هذه الارض بحقوقها دخل فيها وإلا ففيه وجهان كالشجر