الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦ - الخيار في البيع الطرفين اشتراط رشد المتبايعين
كالطفل والمجنون والمبرسم والسكران والنائم لانه قول يعتبر له الرضى فلم يصح من غير عاقل كالاقرار وسواء أذن له وليه أو لم يأذن ( فأما الصبى المميز والسفيه فيصح تصرفهما باذن وليهما ) في احدى الروايتين ( ولا يصح بغير اذنهما إلا في الشئ اليسير ) يصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء فيما أذن له الولي فيه في احدى الروايتين .
وهو قول أبي حنيفة ( والاخرى ) لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعي لانه غير مكلف فأشبه غير المميز ، ولان العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصح به التصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) معناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق ذلك بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ليعلم هل تغير أولا ولانه عاقل مميز محجور عليه فيصح تصرفه باذن وليه كالعبد ، وفارق غير المميز فانه لا تحصل له المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله ، وقولهم ان العقل لا يمكن الاطلاع عليه قلنا يعلم ذلك بتصرفاته وجريانها على وفق المصلحة كما يعلم في حق البالغفان معرفة رشده شرط لدفع ماله إليه وصحة تصرفه كذا ههنا ، فاما إن تصرف بغير اذن وليه